قال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : رأيت هذين البيتين مكتوبين على قبر عبد اللّه بن العباس بالطائف .
وقيل للقمان الحكيم : من أصبر الناس ؟ قال : من كان رأيه رادا لهواه .
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : « أيّها الناس عليكم بالصّبر ، فإنه لا إيمان لمن لا صبر له » .
وقال بعضهم : كنت أختلف إلى دار الحراج فأتعلم الصبر .
وقال : أبو سليمان : وجدنا خير عيشنا الصبر ، والصبر صبران ؛ صبر على ما تكره فيما يلزمك الحق ، وصبر عما تحب مما يدعوك إليه الهوى .
وقال أيضا : الخير الذي لا شر معه الشكر على النعمة ، والصبر على النازلة .
وقال يوسف بن أسباط : الصبر عشرة أشياء : حبس النفس ، واستحكام الدرس ، والمداومة على طلب الأنس ، ونفى الجزع ، وإسقاط الفزع ، والمحافظة على الطاعات ، والاستقصاء في الواجبات ، والصدق في المعاملات ، وطول القيام في المجاهدات ، وإصلاح ما كان بالأمس من الجنايات .
قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : « يا موسى ، اصبر لي ، واصبر معي ، واصبر علىّ » .
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن الصبر ، فقال : الصبر على أربعة أوجه : صبر على المصائب ، وصبر على الفرائض ، وصبر على أذى الناس ، وصبر على الفقر . فأما الفرائض :
فمتى صبرت عليها رأيت حسن المعونة من اللّه عزّ وجلّ ، وأما المصائب : فمتى صبرت عليها وجب لك الأجر . ومتى ما صبرت على أذى الناس وجب لك حب الناس . ومتى صبرت على الفقر وجب لك رضوان اللّه عز وجلّ .
وقال رويم : قف على البساط ، وإياك الانبساط ، واصبر على ضرب السياط ، حتى تجوز الصراط .
وقال بعضهم : الصبر هو المقام على ما يرضى اللّه عزّ وجلّ بترك الجزع .
وقال رويم : جربنا فلم نر شيئا أنفع وجودا من الصبر ، به تداوى الأمور ، ولا يداوى هو بغيره .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 106
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٠٦