وقال يحيى بن معاذ : للّه عزّ وجلّ في السراء نعمة الفضل ، وفي الضراء نعمة التطهير ، فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا .
وعن علي بن الحسين رضى اللّه عنه أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم أهل الصبر ، فيقوم أناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون :
إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة ، فيقولون : قبل الحساب ؟ فيقولون : نعم ، فيقولون : من أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقولون : كيف كنتم في الدنيا ؟ فيقولون : صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وصبرناها عن معاصي اللّه عزّ وجلّ ، فيقولون : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين .
وقال الجنيد : غاية الصبر التوكل ، قال اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 1 » .
وقال : ذو النون : الصبر ثمرة اليقين .
وقال رويم : الصّبر ترك الشكوى .
ويقال : الصبر حمل المؤن كلّها حتى ينقضى أوان المكروه .
- وسئل المرتعش : ما الصبر ؟ قال : أن لا تشهر البلاء .
وأنشأ يقول :
صبرت ولم أطلع سواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصّبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتى * إلى دمعتىّ سرا فتجرى ولا أدرى
لعلّ الليالي أن يعدن بما مضت * فيا ربّ عسر يؤول إلى يسر
وقيل : للقاسم بن القاسم : بماذا يروض المريد نفسه ، وكيف يروضها ؟ فقال : بالصبر على الأوامر ، واجتناب النواهي ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الرفقاء ، ومجالسة الفقراء ، وتمثل فقال :
صبرت على اللذات لما تولّت * وألزمت نفسي هجرها فاستمرت
وكانت على الأيام نفس عزيرة * فلما رأت صبري على الذل ذلّت
هامش
( 1 ) سورة النحل : 42 .