القناطر ، ولا تنالوا الكرامة حتى تشربوا « 1 » السموم القاتلة .
قال أبو طالب المكي : وروينا في خبر أن الشيطان ربما سبقكم بالعلم ، قلنا : يا رسول اللّه ، كيف يسبقنا ؟ قال : « يقول : لا تعمل حتى تعلم ، فلا يزال في العلم قائلا ، وبالعمل مسوفا ، حتى يموت [ الإنسان ] وما عمل » . ففي هذا الخبر دليلان :
أحدهما : أنه أريد به [ كراهة ] طلب فضول العلم الذي لا نفع فيه في الآخرة ، ولا قربة في طلبه من اللّه « 2 » .
والثاني : أن العلم المفضل المندوب إليه ، إنما هو الذي يقتضى العمل ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يأمر بعمل بغير علم ، ولا يكره طلب علم بغير العمل به ، ألا تسمع إلى قوله في خبر آخر : « فضل من علم أحب من فضل من عمل ، وخير دينكم الورع » .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : تعبرون وتشربون .
( 2 ) وكراهة ذلك إن كان الطالب يجهل العلوم المقربة من اللّه ، أما إذا أحكم العلوم النافعة للآخرة والمقربة من اللّه ، ثم طلب بعد ذلك ، وبعد العمل به فضول علوم الدنيا ، فلا بأس في ذلك ؛ لأنه سيشهد فيها فيض اللّه تعالى على عبيده .