من حيث لم يفترض على المسلمين غيرها ، ثم إن العلم لا يصح إلا بعلمها « 1 » ، فأول العلم بها « 2 » ، فصار علم العمل فرضا من حيث افترض العمل « 3 » ، فلما لم يكن المسلم فرض من الأعمال إلا هذه الخمس ، صار طلب علم هذه الخمس فرضا ؛ لأنه فرض الفرض ، ومعنى ذلك واضح في الخبر بإدخال التعريف عليه ، وإشارة الألف واللام إليه « 4 » .
وقال أبو طالب : وعلم التوحيد داخل فيه ؛ لأنه في أولها من قول : شهادة ألا إله إلا اللّه ، بإثبات صفاته المتصل [ ة ] بذاته ، ونفى صفات سواه « 5 » المنفصلة عن إياه كله داخل في شهادة ألا إله إلا اللّه . وقال : وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام أيضا ، إذ لا يكون مسلما إلا بإخلاص العمل للّه ، فبدأ به وبشرطه للإسلام .
وقال أبو طالب : وهؤلاء المختلفون في الأقوال مجموعون على أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يرد بذلك طلب علم الأقضية والفتاوى ، ولا علم الاختلاف والمذاهب ، ولا كتب الأحاديث مما يتعين فرضه ، وإن كان سبحانه لا يخلى « 6 » من ذلك من يقيمه ويحفظه .
قال سهل : العلوم سبعة ، ثلاثة مكاشفة بلا واسطة ، وأربعة بواسطة ، فالكشف علم رباني ، وعلم نوراني ، وعلم ذاتي « 7 » ، وأما الذي بواسطة ، [ ف ] علم وحى ، وعلم تجلى ، وعلم عندي بلا واسطة ، وعلم لدني ،
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
وقال الزوزنى : العلم على الحقيقة هو الذي يعلم حدود الإسلام ، وبواطن
هامش
( 1 ) في الأصل : بعلمه .
( 2 ) في الأصل : به .
( 3 ) في الأصل : العلم .
( 4 ) أي أن « أل » هنا هي « أل » العهدية .
( 5 ) في الأصل : سوء .
( 6 ) في الأصل : لا يخل .
( 7 ) العلم الرباني هو المفاض من حضرة الربوبية ، وهي علوم لطيفة من أسرار الشريعة في أدق خلجاتها يفقهما طائفة ممن لهم طاقة روحية قوية أو مستعدة ، والعلم النوراني هو إشراقات الربوبية في الألوهية ، وهي مواعب تلقى في الأرواح ولا تكتب في الأوراق ؛ لقصور اللغة غالبا عن إدراك المعاني بألفاظها ، والعلم الذاتي هو اندراج الكل في الأحدية ، حيث لا صوت ، ولا عين ، ولا اين ، هذه هي الأصول الصوفية في فلسفة التدرج في المعرفة .