وقيل : العارف ينطق ويبكى ، والحكيم ينطق ويشتكى ، والعالم ينطق ويشتهى ، والجاهل ينطق ولا يبالي .
وقال بعضهم في معنى قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ، فالذين يعملون بما يعلمون ليوفقهم اللّه لما لا يعلمون ، حتى يكونوا علماء حكماء .
وقال بعضهم : بالتعليم والفهم والفطنة والمعرفة ، لا تحد بالتمييز والتقدير والتعليم ، فللعلم حد وغاية ، وليس للمعرفة حد ولا غاية ولا نهاية ، والعلم ينزل بصاحبه باب السماء ، والعقل ينزل بصاحبه عند العرش ، والمعرفة تنزل بصاحبها « 1 » عند الرب ، فنور المعرفة متصل بالرب ، ونور العلم غير ذلك ، والعلم يكون للكافر والمؤمن ، والمعرفة لا تكون إلا للمؤمن ، والعلم عام والمعرفة خاصة .
ويقال : آخر علم الإيمان أول علم اليقين ، وآخر علم اليقين أول عين اليقين ، وآخر عين اليقين أول حق اليقين ، ولا آخر لحق اليقين ، كما لا آخر ليوم القيامة .
قال أبو طالب المكي ، رضى اللّه عنه : ومثل هذه العلوم مجموعة في بدو اللبن إلى أن تصيره الرجال السمن ، فمثل علم الإيمان كاللبن الحليب يصلح لبعض المعاني ، وعلم اليقين كالحامض من اللبن تزيد منافعه ، وعين اليقين كالزبدة تزيد منافعها « 2 » ، وحق اليقين كالسمن إذا ذوب وصفى وبلغ نهاية الأحوال ، واجتمع فيه جميع المنافع من طرق شتى .
قال الجنيد في معنى قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
[ النحل : 43 ] ، قال : أهل الذكر العالمون بحقائق العلوم ، ومجارى الأمور ، والناظرون إلى الأحكام بأعين الغيب .
قال أبو يعقوب السوسي : أفضل علم العلماء علم السر في ثلاث خصال :
أولها : على صحة الإيمان في القلب .
والثاني : معرفة الخطرات على القلب بالصحة من السقم .
والثالث : علم المعرفة الحق من الحق .
هامش
( 1 ) في الأصل : بصاحبه .
( 2 ) في الأصل : منافعه .