بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ، لبيان « 1 » الفضل في المعرفة .
وقال أبو العباس الدينوري : العلم علمان ، علم قيام العبد بقيامة مع اللّه ، وعلم بعلم اللّه في العبد ، وهو العلم المغيب عن العباد ، إلا ما كشف به عن طرف من ذلك من نبي أو خاص ولى .
وقال البوشنجي : العلوم ثلاثة : علم الأحكام ، وهو سراج البدن ، وعلم التوحيد ، وهو سراج القلب ، وعلم الحال وهو سراج السراجين .
وقال علي بن يزدنيار ، رحمه اللّه : سمعت شنيدين يقول : اشتبهت مسألة على قاضى خراسان ، فجاء إلى حاتم الأصم « 2 » ، فجلس بين يديه ، ثم قال : إني أريد أن أسألك عن مسألة ، [ ف ] قال له : تركت العلماء من أصحابك وجئت تسألني ؟
فقال : ما تدرى ما مثلي ومثلك [ إلا ] كمثل ملك ضل في البرية ، فهل يسأل الطريق ملكا مثله أم راعيا ؟ قال : فإنك مرحوم ، قال : إنه يجلس بين يدي خصمان ، وأحب أن تكون القضية لأحدهما ، قال : واللّه ما عرفت ربك ، قال القاضي : أرفق بي ، قال : وا عجباه ، تقتل نفسك بنفسك وتطلب منى رفقك ؟ !
والناس يتأدبون بالعالم ، والعالم يتأدب بالحكيم ، والحكيم يتأدب بالفقير ، والفقراء متأدبون باللّه ، مشغولون بحفظ حرمات اللّه .
وقال سهل بن عبد اللّه : الناس كلهم موتى ، إلا العلماء ، والعلماء كلهم سكارى ، إلا العاملون ، والعاملون نيام ، إلا الخائفون ، والخائفون منقطعون ، إلا المحبين ، والمحبون أحياء شهداء ، وهم المؤثرون اللّه على كل حال .
وقال بعضهم : العلم بالتعليم ، والحكمة بالتجويع ، والعلم من اللسان إلى اللسان ، والحكمة من الغيوب إلى القلوب ، وكان أحمد بن حنبل يقول : العلم إنما هو ما جاء من فوق ، يعنى إلهاما من غير تعليم .
ومن أحسن ما سمعت في معنى هذا ، ما حكى عن تفسير قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
قيل العلم ،
وَرِيشاً
قيل :
هامش
( 1 ) في الأصل : فبيان .
( 2 ) في الأصل : أبى حاتم الأصم .