لأن كل عالم متق .
كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ، وليس كل متق بعالم ، كما قال سهل بن عبد اللّه : العلماء كثير ، والحكماء من العلماء قليل ، والصالحون كثير ، والصادقون من الصالحين قليل .
وكما سئل عبد اللّه بن المبارك : من الناس ؟ قال : العلماء ، قيل : فمن الكبراء من الناس ؟ قال : الحكماء ، قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد ، قيل : فمن السفلة ؟ قال :
من أكل دنياه بدينه .
وقال بعضهم : العالم محتاج إلى الحكيم ، والحكيم غير محتاج إلى العالم ، احتاج موسى إلى الخضر ، ولم يحتاج الخضر إلى موسى ففارقه .
ولم يصح في هذا ما حكى في الأثر : كان أحمد بن حنبل ، رضى اللّه عنه ، كثيرا ما يختلف إلى معروف الكرخي ، فقال له ابنه صالح ذات يوم : يا أبتاه ، إنك تكثر الاختلاف إلى معروف ، فهل عنده علم ، أو وقع إليه إسناد لم يقع إليك ؟ فقال : يا بنى ، عنده أصل الدين ، ومخ علوم التقى والحكمة .
ويقال : إن الشافعي ، رضى اللّه عنه ، كان إذا استبه [ مت ] عليه المسألة من الفقه ، فلم يجد لها دليلا في الكتاب والسنة ، دخل على شيبان الراعي ، فيقول له : يا أبا محمد ، كيف ترى في هذا ؟ ويجلس « 1 » بين يديه ، فينكشف ما أشبه عليه من المسألة ، وقال أبو العباس الشبارى : من حفظ قلبه مع اللّه بالصدق ، أجرى اللّه على لسانه الحكمة .
وسئل بعضهم : العلم أجل أم المعرفة ؟ قال : لا ، بل المعرفة أجل ؛ لأن العلم يكون في الشريعة ، والمعرفة [ تكون ] في الذات ، والأنبياء صلوات اللّه عليهم يقولون غدا عند السؤال : لا علم لنا ، ولا يقولون : لا معرفة لنا ، والعلم أعطى اللّه لآدم ، وداود ، وسليمان :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
[ النمل : 15 ] ،
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ، والمعرفة أعطى محمدا :
فَلَعَرَفْتَهُمْ
هامش
( 1 ) في الأصل : حبس .