269 ] ، فلذلك أوجه ، وهو أربعة عشر وجها من التفسير ، وأنا أبين لك ذلك « 1 » من غير إطالة ولا تقصير ، ولا تعمق ولا تكثير .
وقال ابن عباس ، رضى اللّه عنه : الحكمة هي المعرفة بالقرآن ناسخه « 2 » ، ومنسوخه ، ومحكمه ، ومتشابهه ، ومقدمه ، ومؤخره ، وحلاله ، وحرامه ، وأمثاله .
وقال السدى : الحكمة هي النبوة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كاد الحكيم أن يكون نبيا » .
وقيل : الحكمة الفراسة ، قيل لبعض الحكماء : ما الفراسة ؟ قال : الإصابة بالظنون ، ومعرفة ما لم يكن بما كان .
كما حكى عن العلوي ، قال : دخل خارجة بن مصعب ويحيى بن أكثم على الثوري بمكة ، فرفع رأسه إليهما ، ثم قال : كأني بأحدكما قاضيا و [ ب ] الآخر وزيرا ، فولى يحيى القضاء وخارجة الوزارة .
وقال أبو بكر بن دينار ، رحمه اللّه : قد أكثر أهل الخطأ والغلط في تأويل تصحيح الفراسة ، والصحيح من الفراسة نظر الصالح بالصلاح فيه الذي نور التقى ، والإيمان ، والحقائق ، والصدق ، بالزهادة في الدنيا ، والرغبة في العقبى ، فينكر على أهل المنكر منكرهم .
وذلك ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « استحى [ من ] اللّه كما تستحى [ من ] رجل صالح « 3 » من قومك » ، ولم يقل : كما تستحى من رجل فاسق ، فأراد صلى اللّه عليه وسلم ألا يكون المؤمنون تخلقهم بحقائق « 4 » ما وجب عليهم ، بحيث يمقتهم المؤمنون الصالحون ، فما كان غير هذا [ من الفراسة ] ، فذاك أجمع وسواس وأوهام ، وهو أخسها وأهاجيس نفس في نفس بنفس لنفس .
ومن العجب في باب الفراسة ما حكى عن أبي الحسن العلوي الهمذاني قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : بذلك .
( 2 ) النسخ في اصطلاح الأصوليين من الفقهاء أنه حكم شرعي ثبت بنص شرعي ، وإحلال حكم آخر بدله بنص شرعي جاء دليلا على انتهاء الحكم الأول ، والناسخ هو النص الأخير الذي ارتفع الحكم الأول بمقتضاه ، وهو يلغى النص السابق .
( 3 ) في الأصل : رجلا صالحا .
( 4 ) في الأصل : من حقائق .