وقال ابن مسعود ، رضى اللّه عنه : جاء جبريل ، عليه السلام ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إذا كان يوم القيامة ، جعل اللّه تبارك وتعالى السماوات السبع على إصبع ، والأرضين السبع على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر والمدر على إصبع ، والخلائق كلها على إصبع ، ثم يهزها ، ثم يقول : أنا الملك الجبار ، أين الملوك والجبابرة .
قال : فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ؛ تعجبا لما قال تصديقا للقرآن ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ الزمر : 67 ] .
قال : وكان من كلام إبراهيم الخليل ، عليه السلام : سبحان من قدر بقدرته كل قدر ، ولا يقدر أحد قدره ، سبحان من أوله حلم لا يوصف ، وآخره علم لا يبيد .
وقال أبو العباس الزوزنى : كيف يعظم الجليل جل جلاله من لا يعرف جلال قدره الجليل ؟ ! وكيف يعرف جلال قدره الجليل من لا يرى مشاهدة الجليل في قدره ، ووضر قلبه [ يزداد ] بظلمة العصيان ، ونام ذهنه من كثرة الغفلة والنسيان ، فأصبح كالمجير السكران ، لا يعرف الزيادة من النقصان ، ولا الربح من الخسران .
وقال الزوزنى : لو زال عنا حرمته ما حفظنا حرمته ، ولو تركنا حرمته ما ادعينا معرفته .
وقال بعضهم : رأيت أعرابيا يطوف بالبيت وعليه خرقة من عباء ، وهو يقول : يا من يرى ولا يرى ، أما ترى أما ترى تقرزى ؟ أما ترى تحيرى ؟ أما ترى أما ترى أنى عار ؟ أما ترى أما ترى حريقتى ؟ أما ترى أما ترى أما ترى تذللى ؟ أما ترى أما ترى تقززى ؟ أما ترى أما ترى ؟ قال : فناولته دينارا ، فالتفت إلىّ ، وقال : اغرب عنى يا هذا ، فإنه غيور ، إذا رآني آخذ من غيره جفاني ، فقلت : هذه واللّه هي الفتوة « 1 » .
وقال يحيى بن معاذ الرازي :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الزمر : 67 ] ، حين خالفوه في أمره ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
حين استخفوا بحفظ حرمته ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
من بادر الجبار بالمعاصي ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
من استعان على معاصيه بنعمته ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
من أفنى شبابه في
هامش
( 1 ) في الأصل : هذا واللّه هو الفتوة .