يعرفه أهل الزمان ، ولا عرفهم فإما هارب منهم أو متحمل للأذى ، والجفاء منهم .
وقال : ليس شئ أضر على المريد من الأكل لغير فاقة ،
والكلام لغير ضرورة ، والمشي لغير حاجة ، وليس شئ أنفع له من التقلل ، والصمت ، والخلوة ، والنظر .
وقال : آفة أبناء الدنيا النظر إلى أجناسهم ،
وهو الذي يورث الحرص ، والحسد ، وآفة أبناء الآخرة النظر إلى أنفسهم ، وفعلهم ، وهو الذي يورث العجب ، والفخر .
وقال : غفلة الحكيم عن ربه التبسط فيما أبيح له ،
وغفلة العالم عن نفسه الدخول في السعة ، بالتأويل فيما اختلف فيه ، وغفلة الجاهل عن ربه ، ونفسه ، التورط فيما حرم عليه ، وهو الهلاك إلا أن يتداركه اللّه عز وجل فغفلة الحكيم تعقبه عدم الفهم ، والفطنة في مزيد العلم بحاله ، وهو فقره ، وفاقته إلى ربه ، وغفلة العالم تعقبه عدم الذم ، والازدراء على نفسه ، وهو خوفه ، وخشيته ، وغفلة الجاهل تعقبه التمادي ، والإصرار في عينه ، وطغيانه .
وقال : أبى اللّه عز وجل إلا أن يدخل على أوليائه فترة
ليزدادوا به علما ، ومعرفة ، وهي استعجال مكرمة من الحق لهم ، ورحمة لأهل المضيق ، وعطفا على المريد ، وأبى اللّه عز وجل إلا أن يدخل الملالة على كل مدع كي يظهر أمره لكل مستدرج ، ومفتون عقوبة له ، وحجة عليهم .
وقال : أبناء الآخرة مقتطعون بوجود حلاوتهم في العلم ، والعمل ،
والذكر ، والدعاء ، وغير ذلك من أعمال البر لأجل حظوظهم ، وأهل العلم من العارفين موصلون بتلك الأحوال مقتطعون عن الخلوات