تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقال : كيف لا تشكر مولاك ، وتذكره ، وقد أعانك بكل جوارحك عن الكل ، وأغناك بدينك عن الخلق عجبت لك كيف لا تقبل عليه ، وتؤثره ؟ ! وقد قصدك بفضله ، وموعظته ، ولم يضيعك في خلقه ، ولم يهملك في عباده ، خلقك وهو الغنىّ عنك ، وهداك من أجل فقرك إليه ، وجعل لك عقلا تفهم به ، ولسانا تذكر به ، وسمعا ، وبصرا لتعتبر ، وتذكر ، وقوة ، وصحة ، وقلبا ، ودينا ، ووعدك الجزيل على طاعته ، ونهاك عن كل قبيح في العقل ، ودنى في الفعل ، وعطف الأبوين عليك بالرحمة ، ويسر لك عند الناس المودة أعقل من فعل بك ذلك ، ولم فعل ذلك اليد جزاك بها ، أم لنفع رجاه منه ، أم كان ذلك كله بك فكيف يكون شكرك لنعمه ، ومودتك له ؟ !

وقال : ليس من يطلبه الملك لمحبته له كمن يطلب الملك لحاجته إليه ،

وليس من يريد الملك لنفسه كمن يريده لحاجة الخلق إليه .

وقال : للّه عز وجل عباد أفردهم له ،

وله عباد أفردهم له وللخلق ، وله عباد أفردهم للخلق من غير انقطاع عنه ، وخلق خلقا لا حاجة له فيهم فهم لأنفسهم ، وصلاح دنياهم ، وإقامة حظوظهم ، ومعايشهم .

وقال : خاب من لا حاجة له عند ربه في آخرته ،

وخسر من لا حاجة
هامش
- طريق الخواص ، محمود في طريق غيرهم ، إذ لم يجدوا من يرشدهم إلى تحقيق الخواص ، ثم قال له : يا أخي لو أن شيخك أخلاك وجوعك ثلاثين سنة ، لم تصل إلى مقام الولاية التي جعلت جوعك طريقا لتحصيلها ، فقال : لا أخرج من هذه الخلوة أبدا ، فقال الشيخ : تب إلى اللّه تعالى ، واعبد ربك امتثالا لأمره ، فإن أجلك قد قرب ، فأبى ، ثم مات بعد يومين بالجوع ، فأعلمت الشيخ به ، فقال : لا تصل عليه ، فإنه مات عاصيا لقتله نفسه بالجوع . وكان رضى اللّه عنه يقول : حكم هؤلاء الذين يأخذون العهد على المريدين بالجوع والرياضة ليصيروا أولياء ، حكم من أراد أن يجعل شجرة أم غيلان تطرح رطبا ، أو شجر الجميز يصير تفاحا ، أو شقف الطباخ الزفورى تصير كآنية الصين ، وذلك لا يصح أبدا ، انتهى . وانظر : ( لطائف المنن ص 444 ، 446 ) .