حسك المقيد الأرضي ، أو تمسك حيث غيّبت . . وغاية كل سالك مناسبة لطريقه الذي عليه سلك :
فمنهم من يناجي بلغته .
ومنهم من يناجي بلغة غير لغته . فكل من نوجي بلغة أي لغة كانت فإنه وارث لنبي ذلك اللسان . وهو الذي تسمعه ، على ألسنة هذه الطريقة ، أن فلانا موسويّ ، وفلانا عيسوي ، وإبراهيمي ، وإدريسي .
ومنهم من يناجي بلغتين ، وثلاث ، وأربع ، فصاعدا .
والكامل من يناجي بجميع اللغات ، وهو المحمدي خاصة . فما دام في غايته فهو الواقف ، ما لم يرجع ، فإن منهم المستهلك في ذلك المقام كأبي عقال وغيره ، وفيه يقبض ويحشر .
ومنهم المردود ، وهو أكمل من الواقف المستهلك ، بشرط أن يتماثلا في المقام ، وإن كان المستهلك في مقام أعلى من مقام المردود فلا تقل إن المردود أعلى ، ولكن شرطنا التماثل ، أن يعين المردود النازل عن مقام المستهلك ، ويزيد عليه في التداني ، ويفصل عليه في الترقي فيفضل عليه في الترقي .
وأما المردودون : فهم رجلان :
منهم من يرد في حق الطريق الذي سلك عليه .
ومنهم من يرد إلى الخلق بلسان الإرشاد والهداية ، وهو العالم الوارث . وليس كل داع ووارث على مقام واحد ، ولكن يجمعهم مقام الدعوة ، ويفضل بعضهم على بعض في مرتبته ، كما قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة :
253 ] . فمنهم الداعي بلغة موسى ، وعيسى ، وإسحاق ، وإسماعيل ، وآدم ، وإدريس ، وإبراهيم ، ويوسف ، وهارون ، وغيرهم . وهؤلاء هم الصوفية ، وهم أصحاب الأحوال ، بالإضافة إلى السادة منا .
ومنهم الداعي بلغة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهم الملامتية ، أهل التمكين والتحقيق ، وإذا دعوا الخلق إلى اللّه تعالى فمنهم من يدعوه من باب الفناء في حقيقة العبودية ، وهو قوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] أو من باب ملاحظة العبودية ، وهو الذلة والافتقار ، وما يقتضيه مقام العبودية .
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية .