أعني الملك والملكوت ، اللّه أكبر من أن يكون لغيره عنده قيمة أو خطر .
واعلم أن هذه الأمور الوضيعة إذا سلك عليها الإنسان ، أعني قام بها ولم تكن له همة بأمور وراءها إلا الجنة ، فذلك هو العابد ، صاحب المحاء والمحراب ، كما أن الهمة ، لو تعلقت بما وراء العبادات ، من غير الاعتداد بها ، لم ينكشف له شيء ، ولا تقف بهمته ، بل صاحبها أشبه بمريض ، سقطت قواه بالكلية ، وعنده الإرادة والهمة للحركة ، والآلة متعطلة ، فهل يصل بهمته إلى مطلوبه ، فلا بد من الاستعداد على الكمال بالهمة وغيرها .
فإذا وصل إلى عين الحقيقة ، امتحقت همته ، وليس بحصول البغية ، فيقول الجاهل لا ينبغي ، وإنما ذلك الدهش الذي يقع به عند رفع الحجاب . فإن العلم الذي يحصل له عند المشاهدة تلقى عند التوجه إلى ما هو فوق ، ما ظهر في حقه ، لا فيما ظهر . فإن الظاهر وإن كان واحدا لعين ، فإن الوجوه منه غير متناهية ، وهي آثاره فينا .
فلا يزال العالم متعطشا أبدا . والذاهب يتعلق به دائما أبدا . . فلمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون .
والحمد للّه رب العالمين .
( تم الكتاب بحمد اللّه وحسن عونه وتوفيقه ) .
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 22
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢٢