عن المادة ، فاشتغل بالذكر حتى يتجلى لك مذكورك ، فإن أفناك عن الذكر فتلك المشاهدة أو النومة .
وسبيل التفرقة بينهما : أن المشاهدة تترك في المحل شاهدها ، فتقع اللذة عقبها ، والنومة لا تترك شيئا ، فيقع التيقظ عقبها ، والاستغفار والندم ، ثم إنه يعرض عليك مراتب الملائكة ابتلاء ، فإن رتب لك العرض ، فإنك ستكشف أولا ، على أسرار الأحجار المعدنية وغيرها ، وتعرف سر كل حجر ، وخاصيته في المضار والمنافع ، فإن تعشقت ذلك أبقيت معه وطردت ، ثم يسلب عنك حفظه فخسرت .
وإن استفدت منه ، واشتغلت بالذكر ، ولجأت إلى جناب المذكور ، رفع عنك ذلك النمط ، وكشف لك عن النباتات ، ونادتك كل عشبة بما تحمله من المضار والمنافع ، فليكن حكمك معها كحكمك أولا .
وليكن غذاؤك عند الكشف الأول ما كثرت حرارته ورطوبته ، وفي هذا الكشف ما اعتدلت حرارته ورطوبته . فإذا لم تقف معه ، رفع لك عن الحيوانات ، فسلمت عليك ، وعرفتك بما تحمله من المضار والمنافع .
وكلّ عالم يعرفك بتسبيحه وتحميده ، وهنا نكتة ، وذلك أن تنظر ما تشتغل به من الأذكار ، فإن رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بذلك الذكر ، الذي أنت عليه ، فكشفك خيالي ، لا حقيقي ، وإنما ذلك حالك أقيم لك في الموجودات ، وإذا شهدت في هؤلاء تنويعات أذكار ، فهو الكشف الصحيح .
وهذا المعراج هو معراج التخليل على الترتيب ، والقبض لك مصاحب في هؤلاء العوالم على الترتيب .
ثم بعد ذلك يكشف لك عن عالم سريان الحياة السارية في الأحياء ، وما يعطي من الأثر في كل ذات ، بحسب استعداد الذوات ، وكيف تندرج في هذا السريان .
فإن لم تقف مع هذا رفع عنك ، ورفعت لك اللوائح اللوحية ، وخوطبت بالخوف ، وتنوعت عليك الخيالات ، وأقيم لك ذوات ، تعاين فيها صور الاستحالات ، وكيف يصير اللطيف كثيفا ، والكثيف لطيفا ، وما أشبه ذلك .
آداب الدخول والوقوف بين يدي الحق :
فإن لم تقف مع هذا ورفع لك نور متطاير الشرر ، فستطلب الستر عنه ، فلا تخف ، ودم على الذكر ؛ فإنك إذا دمت على الذكر ، لن تصيبك آفة .