كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 11 ، 12 ] .
أي : أمضى تقديره فيهن ، وفتقهنّ في يومين .
فإذا توجهت إلى معلمه فإنما توجهت إليه بوجهك ، وتوجهت بقلبك إلى منظره ، وتوجهت إلى وجهه الكريم الدائم الباقي الذي كل شيء هالك إلا وجهه الكريم .
ألا ترى إلى قول داود ، وقول نبينا محمد - صلاة اللّه وسلامه عليهم أجمعين - :
« سجد وجهي لوجهك الكريم » « 1 » .
وقال في حديث آخر : « سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الكريم الباقي الدائم » « 2 » .
وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل اللّه عليه بوجهه » « 3 » .
وقال : « إن المصلي تجاه ربه » « 4 » .
وقول اللّه - تعالى - :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ؛ لأنك توجهت بقلبك إلى وجهه ، ولوجهه نصبت شخصك .
فأمّا قولنا : البيت معلمه ، ففيه كلام كثير قد شرحناه في « كتاب الحج » ، وهو أمر جليل ، وله شأن عظيم .
ومما يدلك على تحقيق ذلك ما قلناه : إنه روي عن اللّه - تبارك اسمه - أنه قال :
« أنا اللّه ذو بكة » « 5 » .
وقال : « ذو العرش » ، ولم يقل : « ذو الكرسي ، وذو السماوات » ؛ فذو كلمة من
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ، حبيب الفارسي ، [ 6 / 154 ] وعلي بن الحسن الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، ذكر من اسمه حبيب ، [ 12 / 58 ] .
( 2 ) أورده اللكنوي في الآثار المرفوعة . . ، ذكر صلوات وأدعية مخصوصة .
( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، من كره الالتفات في الصلاة ، حديث رقم ( 4540 ) [ 1 / 395 ] والبزار في المسند ، عن حذيفة ، حديث رقم ( 2889 ) [ 7 / 295 ] ورواه غير هما .
( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 5 ) رواه ابن أبي شيبة ، فيمن يهدم البيت من هو ، حديث رقم ( 14103 ) وعبد الرزاق في المصنف في بابين أحدهما : باب المقام وذكر ما فيه . . ، حديث رقم ( 9219 ) [ 5 / 149 ] وحديث رقم ( 9220 ) و ( 9221 ) [ 5 / 150 ] .