والصلوات الخمس تكفّر السيئات .
ألا ترى إلى قوله - تعالى - :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 115 ) [ هود : 114 ، 115 ] . وقوله - سبحانه وتعالى - :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] . قيل : بالصلوات الخمس :
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النساء : 31 ] . قيل : الجنة ، فهذه علتها .
ذكر علّة استقبال القبلة وقت الصلاة
وأمّا علة الاستقبال : فإن البيت معلم الرّب - سبحانه - في الأرض ، والعرش منظره ومظهره في العلو ، واستقبال المنظر والمظهر والاستلقاء على القفا .
كذلك قيل في الروايات : « إن نوم الشياطين على اليسار ، ونوم المؤمنين على اليمين ، ونوم الكفار والمنافقين على الوجوه ، ونوم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم على القفا » .
فاستقبال المنظر : الاستلقاء ، وهذا غير ممكن ، فإذا قمت إليه معتذرا مسلّما جوارحك إليه ، أمرت باستقبال معلمه الذي منه ارتفع العرش إلى العلو ، وبقيت الزّبدة على ظهر الماء : كالفضة البيضاء ، فمدّت الأرض من تحتها .
وإنما سميت الأرض أرضا ، لأنها رضيض سلطانه ، وسميت السماء سماء ؛ لأنها سمت إلى العلو .
وذلك أن العرش كان على الماء فقال الجبّار - جل جلاله - للريح : « أسر بعرشي فلما وقف العرش على حد الهواء ، جاء سلطانه مع الريح ، فضرب وجه الماء ، فصار من الماء كهيئة الدخان ، فارتفع ووقع دون العرش في الهواء بأمر اللّه حيث [ . . . . . ] « 1 » فقيل : سماء ، ثم قال لما بقي من الماء : أخمد صاغرا ، فخمد ، فصار ترابا كالرضيض من هول السلطان » .
فلذلك قال :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .