العروق منقطعة من باطن القلب ، وصار ما بين القلب ، وبين أصل العروق فرجة فرضى اللعين بذلك .
وقد ذكر اللّه ذلك في كتابه
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » . فالقلب السليم الذي نزعت منه أصل العروق ، ومنه أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم شق عن قلبه وأخرج منه العلقة ، ونزعت منه أصل العروق ثم يختم عليه « 2 » .
فالقلب وإن كان شريفا . فإنه قد خلق مما خلقت منه النفس ، ولكن التفضيل ما بينهما .
إن النفس خلقت من أديم الأرض وظاهرها ، والقلب من باطنة الأرض .
والأرض خلقت من كدرة الماء وخبثه وزبده وأصلها من الماء ، فهي يابسة خشنة ، والنور من اللطف ، فإذا تخلى القلب من النور ومائه ورطوبته ونظافته رجعت إلى جوهرها من الأرض يابسة خشنة .
فإذا دام بها ذلك قسا القلب أي يبس ، وصارت إلى حالتها وجوهرها . ولما اجترأ إبليس ما احتج على آدم وفضل نفسه عليه نظر في نفسه ، واعتبر جوهره
هامش
( 1 ) سورة الشعراء / الآية 89 .
( 2 ) يشير الشيخ رحمه اللّه إلى واقعة شق صدره - صلى اللّه عليه وسلم - في قوله تعالى :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَسورة الإنشراح الآية 1 .
وفي الصحيح عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " فبينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة ، فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا " قال قتادة قلت : ما يعنى ؟ قال : إلى أسفل بطني ، قال " فاستخرج قلبي ، فغسل قلبي بماء زمزم ، ثم أعيد مكانه حتى حشى إيمانا وحكمة " وقد ورد الحديث بروايات عديدة ، وجميعها صحيحة ، واللّه تعالى أعلى وأعلم .