وأما مراقبة الخواطر فهي أن يتفكّر في الحق ولا يمكنه أن يشغل كل خواطره بذات الحق ، بل بالأعراض ، أي فيما سوى اللّه تعالى .
وأما تطهير السرائر ، فهو أن يتطهر من كل ما يلوّثه ، حتى إذا وصل إلى علم المعرفة أصبح بمقدوره أن يصل إلى علم المكاشفة والمشاهدة ، وهذا ما يطلق عليه الإشارة .
وموضوع علم السلوك أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية ، مثلا حب الدنيا في قولهم : حب الدنيا رأس كل خطيئة . خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا ورأس الأخلاق الرذيلة التي تتضرر بسببها النفس ، وكذا الحال في قولهم : بغض الدنيا رأس الحسنات .
وغرض علم السلوك التقرب والوصول إلى اللّه تعالى .
هذا كتاب « رياضة النفس » للإمام الحافظ المحدث الحكيم الترمذي ، وهو كتاب يتحدث فيه الحكيم عن كيفية رياضة النفس وروضها ، إلى طاعة اللّه تعالى ، وعن الأكياس من الناس ، وكيف أن الأنوار تشرق على قلوبهم ، وتنقاد نفوسهم .
ثم يتحدث عن الفرح المحمود للمسلم ، وأقسامه من فرح باللّه عزّ وجل ، وفرح بفضل اللّه ورحمته ، وفرح بلقاء اللّه تعالى .
ويوازن الحكيم بين نور المعرفة ونور العقل ، وأن أهل المجاهدة فرقتان : فرقة حفظت الجوارح وأدت الفرائض ، وسارت إلى اللّه عزّ وجل قلبا فلم تعرج على شيء حتى وصلت إلى اللّه عزّ وجل . وفرقة ثانية حفظت الجوارح ، وأدت الفرائض بجهد وتعب ، ومع ذلك يوجد تخليط وتهافت في الخطايا ، وأدناس لا يسلم منها .
ويرشدنا الحكيم بعد ذلك إلى كيفية الحفاظ على الجوارح ، وكيف أن الجوارح أسلمت آدم إلى معصية اللّه تعالى ، وكيف يستطيع المسلم ترويض جوارحه ونفسه إلى طاعة اللّه عزّ وجل .
ثم يميز الحكيم بين الوسيلة والوصيلة ، وعلاقة ذلك بالتقوى ، وكيف أن جهاد الصديقين يكون بابتغاء وسيلة الهم والحزن ، وكلما ازداد قربهم اشتد شوقهم فازدادوا حتى عطشت قلوبهم . وامتلأت أحزانا ، حتى قطعوا الحياة والعمر بالأحزان .
ويتحدث الحكيم بعد ذلك عن صراع الشيطان مع الإنسان ، ووسائل الغواية لديه ، وكيف أن جنود اللّه من الملائكة يردون كيده ، ويعصمون الصالحين من العباد ، ويذكر صفات الملائكة وأدوارهم ومهامهم وأصنافهم وعبادتهم .
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 4
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٤