2 : تأريخ تأليف الضبط ، أو على سبيل التقريب .
3 : الظروف الزمنية أو الشخصية الداعية إلى تأليفه .
والإجابة المسدّدة عن مثل هذه المسائل التاريخية ، لها قيمتها العلمية من غير شك . بيد أنّ اثرها سيتجلى أكثر فأكثر حين يكون النص المراد تحقيقه ذا مكانة خاصة في تاريخ الفكر البشري لامة من الأمم في جيل من الأجيال .
وذلك ، تماما ، هو شأن كتاب « ختم الأولياء » . والواقع ان هذا النص الذي نقدمه للطبع للمرة الأولى - وكثير من مؤرخي الآداب الاسلامية المحدثين كانوا يعتبرونه في حكم المفقود [ 349 ] - هو على جانب عظيم من الخطورة ، سواء بالنسبة إلى موضوعه الخاص أو إلى شخصية مؤلفه البارزة أو إلى الصدى الهائل الذي تركه في البيئة العلمية الاسلامية .
ان « ختم الأولياء » للحكيم الترمذي هو حقّا نتاج أصيل في التراث الصوفي .
ويعتبر من براعم الآثار الأدبية الروحية في حقل الثقافة الاسلامية الخصيب .
وهو ثمرة ناضجة لذوق صوفي عميق ومجهود مبارك لتفكير ذاتي صميم . ونحن نجد فيه تحليلا رائعا لنشاط الروح الانساني في مستوى « الصدق » وفي مستوى « المنّة » اي في مستوى الجهد البشري الخالص ومستوى النعمة الإلهية السامية .
وكتاب « ختم الأولياء » أيضا يمتاز بأنه أول وثيقة قديمة في الميدان الصوفي ، على ما نعلم ، عالجت مشكلة النبوة والرسالة على نحو منهجي منظّم وبينت خصائصهما المشتركة والمفردة ووضحت الصلات الوثيقة القائمة بينهما . كما تبدو في هذا السفر القيّم ، لأول مرة ، بعض النظريات الخاصة عن معاني « ختم النبوّة » و « ختم الولاية » وهي مشروحة على نسق لا نظير له من قبل .
اما شخصية مؤلف هذا الكتاب الهام ، اعني الحكيم الترمذي ، فهي في غنى عن التنويه بخطرها والإشادة بذكرها . والواقع ان صورة شيخ خراسان من المع الصور الصوفية في تاريخ الاسلام ؛ وتأثيره فيمن جاء بعده كان عظيما على مدى الأجيال . ان الهيكل العالمي الشامخ الذي شيده بمؤلفاته العديدة
هامش
( 349 ) انظر مثلا الأستاذ لويس ماسنيون( L . T . )ص 287 ومقدمة كتاب الرياضة لآربري وحسن علي عبد القادر وبروكلمان( G . I . 448 ; S . N . I . 356 ).