على وجه الأرض الا الثلاثماية المذكورين ( الأصل : المذكورة ) . ثم يهلك الثلاثماية حتى لا يبقى الا الأربعين . وكذلك يهلكهم إلى أن يصل إلى القطب فيهلك وتقوم ( الأصل : ويقوم ) الساعة بموته ! »
( كتاب نصّ النصوص لحيدر الآملي ، مخطوط مكتبة مجلس الأمة - طهران - ملحق رقم 19 / 91 / د - 96 / ب ) .
49 ) ابن تيمية : ( نقد فكرة خاتم الولاية )
« . . . ان دعوى المدعي وجود خاتم الأولياء ، على ما ادعوه ، باطل لا أصل له . ولم يذكر هذا أحد من المعروفين قبل هؤلاء الا أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي الحكيم في كتاب « ختم الولاية » . وقد ذكر في هذا الكتاب ما هو خطأ وغلط مخالف للكتاب والسنّة والاجماع . وهو ، رحمه اللّه تعالى ، وان كان فيه فضل ومعرفة ، ومن الكلام الحسن المقبول والحقائق النافعة أشياء محمودة - ففي كلامه من الخطأ ما يجب رده . ومن أشنعها ما ذكره في ختم الولاية : مثل دعواه فيه أنه يكون في المتأخرين من درجته عند اللّه أعظم من درجة أبي بكر وعمر وغيرهما . ثم إنه تناقض في موضع آخر ، لمّا حكى عن بعض الناس « إن الولي » يكون منفردا عن الناس » ، فأبطل ذلك واحتج بأبي بكر وعمر ، وقال : « يلزم هذا ان يكون أفضل من أبي بكر وعمر » . وأبطل ذلك .
« ومنها انه ذكر في كتابه ما يشعر ان ترك الاعمال الظاهرة ، ولو أنها التطوّعات المشروعة ، أفضل في حق الكامل ذي الاعمال القلبية . وهذا أيضا خطأ عند أئمة الطريق . فان أكمل الخلق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! وخير الهدى هدى محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! وما زال محافظا على ما يمكنه من الأوراد والتطوعات البدنية إلى مماته .
« ومنها ما ادّعاه من خاتم الأولياء ، الذي يكون في آخر الزمان وتفضيله وتقديمه على من تقدم من الأولياء ؛ وأنه يكون معهم كخاتم الأنبياء مع الأنبياء . وهذا ضلال واضح ! فان أفضل أولياء اللّه من هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأمثالهم ، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، كما ثبت ذلك بالنصوص المشهورة . وخير القرون قرنه ، صلى اللّه عليه وسلم . كما في الحديث الصحيح : « خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » . . .
« ولفظ خاتم الأولياء لا يوجد في كلام أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ، ولا له ذكر في كتاب اللّه ولا سنة رسوله . وموجب هذا اللفظ أنه آخر مؤمن تقي . ( ومهما يكن في الأمر ) فان اللّه يقول :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
الآية . فكل من كان مؤمنا تقيا كان للّه وليا . وهم على درجتين : السابقون المقربون وأصحاب اليمين المقتصدون ، كما قسمهم اللّه تعالى في سورة « فاطر » وسورة « الواقعة » و « الانسان » و « المطفّفين » . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
« وإذا كان خاتم الأولياء آخر مؤمن تقي في الدنيا ، فليس ذلك الرجل أفضل الأولياء