البصري ؛ ثم لقّن الحسن حبيبا العجمي ؛ ثم لقّن حبيب داود الطائي ؛ ولقّن داود معروف الكرخي ؛ ولقّن معروف سري السقطي ؛ وهو لقّن أبا القاسم ، الجنيد بن محمد البغدادي . وعلى هذه السلسلة باقي المشايخ ، رحمهم اللّه !
« القاعدة الثالثة : في تحقيق أولياء اللّه ، الموسومين بالاقطاب والأوتاد والابدال ورجال الغيب وغير ذلك .
« اعلم أن السالك هو الساير إلى اللّه ، المتوسط بين المريد والمنتهي ، ما دام في السير .
والسير على ثلاثة أقسام : للّه وفي اللّه وباللّه . اما الذي للّه فهو ينتهي إلى اللّه . واما الذي في اللّه فلا نهاية له . واما الذي باللّه فهو مقام التكميل في حالة صار ( الأصل : صارت ) سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله للّه باللّه . اعني لا يتصرف بشيء الا به .
« والسلوك والسير ، في الحقيقة ، شيء واحد ، يقع التغاير بينهما بحسب الاعتبارات فقط . والحاصل ان السير مخصوص بالباطن ، والسلوك بالظاهر . والسير وهو في الحقيقة ، سفر من الحق إلى الخلق بالقلب والسير باطنا . والاسفار أربعة عندهم . الأول هو السير إلى اللّه في منازل النفس إلى الأفق المبين . وهو ( الأصل : وهي ) نهاية مقام القلب ومبدأ الأسمائية .
والثاني ، السفر باللّه بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . والثالث هو الترقي إلى عين الجمع وحضرة الأحدية . وهو مقام « قاب قوسين » ، ما بقيت الاثنينية فإذا ارتفعت فهو مقام « أو أدنى » وهو نهاية الولاية . الرابع هو السير باللّه عن اللّه للتكميل . وهو مقام البقاء بعد الفناء بعد الجمع . ولكل واحدة من هذه الاسفار نهاية كما كان لها بداية .
« فنهاية ( السفر ) الأول هو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة . ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة . ونهاية السفر الثالث هو زوال التقييد بالضدين :
الظاهر والباطن ، بالحصول في أحدية عين الجمع . ونهاية السفر الرابع ، عند الرجوع عن الحق إلى الخلق في مقام الاستقامة ، الذي هو أحدية الجمع والفرق : بشهود اندراج الحق في الخلق واضمحلال الخلق في الحق ، حتى يرى العين الواحدة في صور الكثرة في عين الوحدة !
« والمجذوب من اصطفاه الحق تعالى واختصه ( الأصل : واصطفاه ) بحضرة انسه وطهره بماء قدسه ، فحاز جميع ( الأصل : بجميع ) المقامات بلا كلفة المكاسب والمتاعب . وأصحاب الجذبات على ثلاثة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالك مجذوب ، ومجذوب سالك . اما الأول فهو الذي أشرنا اليه . واما الثاني فهو الذي يسلك الطريق ثم يحصل في أثنائه جذبة ويكون بحكمه ؛ وذلك مستحسن . واما الثالث ، فهو الذي يحصل له الجذبة ثم يسلك الطريق ويصل إلى المقصود بهما . وهذا أحسن من الكل .
« والواصل هو الذي يصل إلى اللّه تعالى بالفناء فيه والبقاء به في مقام المحبة التامة .
وهو صيرورة المحب والمحبوب شيئا واحدا ، كما قال : « كنت سمعه وبصره » الحديث . وقالوا :
انا من اهوى ومن اهوى انا !
« والعالم هو الذي اطلعه اللّه على معرفته علما وبيانا وحجة وبرهانا بطريق العقل والدلايل العقلية والنقلية .
ختم الأولياء — صفحة 503
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٥٠٣