الحق حق
وقال أحمد بن فاتك : سمعت الحلّاج يقول :
[ من الخفيف ] [ 60 ] « 60 »
1 - خصّني واحدي بتوحيد صدق * ما إليه من المسالك طرق
2 - فأنا الحقّ حقّ للحقّ حقّ * لابس ذاته فما ثمّ فرق
3 - قد تجلّت طوالع زاهرات * يتشعشعن والطّوالع برق
ركوب الحقيقة
[ من المتقارب ] [ 61 ] « 61 »
1 - ركوب الحقيقة للحقّ حقّ * ومعنى العبارة فيه يدقّ
2 - ركبت الوجود بفقد الوجو * د وقلبي على قسوة لا يرقّ
لسان
عن الحسن بن حمدان قال : أمر بشهادة وحدانيّته ، ونهى عن وصف كنه هويّته ، وحرم على القلوب الخوض في كيفيّته ، وأفحم الخواطر عن إدراك لاهوتيّته .
فليس منه يبدو للخلق إلّا الخبر ، والخبر يحتمل الصدق والكذب .
فسبحانه من عزيز يتجلّى لأحد من غير علّة ، ويستتر عن أحد من غير سبب . ثم بكى وأنشأ يقول :
[ من الطويل ] [ 62 ] « 62 »
1 - دخلت بناسوتي لديك على الخلق * ولولاك ، لاهوتي ، خرجت من الصّدق
2 - فإنّ لسان العلم للنّطق والهدى * وإنّ لسان الغيب جلّ عن النّطق
3 - ظهرت لخلق والتبست لفتية * فتاهوا وضلّوا واحتجبت عن الخلق
4 - فتظهر للألباب في الغرب تارة * وطورا عن الأبصار تغرب في الشّرق
هامش
( 60 ) ( 60 ) [ 60 ] قال د . بسيوني في نشأة التصوف ص 179 : ( إن اللّه بعد أن فطر مخلوقاته جميعا على الحب خص منهم طائفة لنفسه ، وأعطشهم لوصاله ، يقول بندار بن الحسين : « الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه ، وعن نفسه فباراه » . ويقول الحلاج في هذه الخصوصية . . .
والطوالع أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة فتطمس سائر الأنوار ) .
( 61 ) ( 61 ) [ 61 ] يرى الحلاج أن الصوفي لا يدرك الوجود المطلق إلا بفقد وجوده الجزئي .
المقصود بالقسوة هنا شدة المجاهدة والإغلاظ على النفس .
( 62 ) ( 62 ) [ 62 ] تقدم تفصيل القول في اللاهوت والناسوت في شرح القطعة رقم ( 10 ) .