وسمعته يقول : من كرمت عليه نفسه ، هان عليه دينه .
وسمعته يقول : من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها اللّه تعالى عليه في ذلك الوقت ، حرم لذة تلك الفريضة إلا بعد حين .
وسمعته يقول : المتوكل الذي يرضى بحكم اللّه تعالى فيه .
وسمعته يقول : تربية الإحسان ، خير من الإحسان .
وسمعته يقول : وسئل ما الذي لا بد للعبد منه ؟ فقال : ملازمة العبودية على السنة ، ودوام المراقبة .
وقال ابن نجيد : إذا أراد اللّه بعبد خيرا ، رزقه خدمة الصالحين والأخيار ، ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه ، وسهل عليه سبل الخير ، وحجبه عن رؤيتها .
وقال عبد الواحد بن علي السياري بمرو : قلت لأبي عمرو بن نجيد آخر ما فارقته :
أوصني ؟ فقال لي : الزم مواجب العلم ، واحترم لجميع المسلمين ، ولا تضيع أيامك ، فإنها أعز شيء لك ، ولا تتصدر ما أمكنك ، وكن خاملا فيما بين الناس ، فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك .
وكان يقول : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق ، سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهليها .
وقال : من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه ، فقد أظهر جهله .
وقال أبو عمرو : الهمم توصل النفوس إلى سني الرتب .
وقال أبو عمرو : من استقام لا يعوج به أحد ، ومن اعوج لا يستقيم به أحد .
وقال أبو عمرو : الأنس بغير اللّه تعالى وحشة .
وقال أبو عمرو : من صح تفكره صدق نطقه ، وخلص عمله .
وقال أبو عمرو : الطمأنينة إلى الخلق عجز .
وسمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق ، فيفتح حانوته ، فيدخله ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يرجع إلى بيته .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 97
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٩٧