ابن نجيد وقال : لكن إنما حملت من مال ، فلأمي وهي كارهة ، فينبغي أن ترده لترضى ، فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه ، فلما جن الليل جاء بالكيس ، والتمس من الشيخ ستر ذلك ، فبكى وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همة أبي عمرو .
وقال الحاكم : ورث أبو عمرو من آبائه أموالا كثيرة ، فأنفق سائرها على العلماء والزهاد .
قال أبو عبد الرحمن السلمي : جدي له طريقة ينفرد بها من صون الحال ، وتلبيسه .
من كلامه :
سمعته يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم ، وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه .
وسمعته يقول : لا يصفو لأحد قدم في العبودية ، حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء ، وأحواله كلها عنده دعاوى .
وقال جدي : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق ، سهل عليه الإعراض عن الدنيا ، وأهلها .
وسمعت أبا عمرو بن مطر يقول : سمعت أبا عثمان الحيري وخرج من عنده ابن نجيد يقول : يلومني الناس في هذا الفتى ، وأنا لا أعرف على طريقته سواه ، وربما هو خلفي من بعدي .
وسمعته يقول : من لم تهذبك رؤيته ، فاعلم أنه غير مهذب .
وسمعت جدي وسئل ما التصوف ؟ فقال : الصبر تحت الأمر والنهي .
وسمعته وسئل ما التوكل ؟ فقال : أدناه حسن الظن باللّه عز وجل .
وسمعته يقول : من أراد أن يعرف قدر معرفته باللّه تعالى ، فلينظر قدر هيبته له وقت خدمته له .
وسمعته يقول : إنما تتولد الدعاوى من الاغترار ، وتستوطن الأسرار .
وسمعت جدي يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم ، وإن جل ، فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه .