قال : وسمعت النهرجوري يقول : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية ، وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن التهلكة .
قال : وسمعت النهرجوري يقول : العابد يعبد اللّه تحذيرا ، والعارف يعرفه تشويقا .
وقال : سمعت النهرجوري يقول : في قول القائل : احترسوا من الناس بسوء الظن .
فقال : بسوء الظن بأنفسكم لا بالناس .
وقال النهرجوري : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب .
وقال : من كان شبعه بالطعام ، لم يزل جائعا ، ومن كان غناه بالمال لم يزل مفتقرا ، ومن قصد بحاجته الخلق ، لم يزل محروما ، ومن استعان في أمره بغير اللّه ، لم يزل مخذولا .
وقال : الذي حصّل أهل الحقائق في حقائقهم أن اللّه تعالى غير مفقود فيطلب ، ولا ذو غاية فيدرك ، ومن أراد موجودا فهو بالموجود مغرور ، وإنما الموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال .
وكان يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل والمركب التقوى ، والناس سفر .
وقال : لا زوال للنعمة إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت .
وكان يقول : مشاهدة الأرواح تحقيق ، ومشاهدة القلوب تعريف .
وقال : إذا اقتضاني ربي بعض حقه الذي له قبلي ، فذاك أوان حزني ، وإذا أذن في اقتضاء بره ، فذاك أوان سروري ونعمتي ، إذا كان بالجود والفضل والوفاء موصوفا ، والعبد بالعجز والضعف موصوفا .
وكان يقول : أعرف الناس باللّه أشدهم تحيرا فيه .
وقال إبراهيم بن فاتك : سمعت النهرجوري يقول : اليقين مشاهدة الإيمان بالغيب .
قال : وسمعت النهرجوري يقول : من عرف اللّه لم يغتر باللّه .
قال : وسمعت النهرجوري يقول : الجمع عين الحق الذي قامت به الأشياء ، والتفرقة صفوة الحق من الباطن .
وقال النهرجوري : لا يصل العارف إلى ربه إلا بقطع القلب عن ثلاثة أشياء :
العلم ، والعمل ، والخلق .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 93
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٩٣