ما دام قلبك بحبّ الدنيا متعلقا .
وسمعته يقول : وقد قيل له من أي شيء دوام غمك ؟ قال : من شيء واحد ، قيل : ما هو ؟ قال : خلقني ولا أدري لم خلقني .
وسمعته يقول : لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة .
وسمعته يقول : من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما ، وخصمي لا فهم له ، قيل له :
ومن خصمك ؟ قال : نفسي تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم بشهوة ساعة .
وسمعته يقول : للتائب فخر لا يعادله فخر ، فرح اللّه بتوبته .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : لا تستبطئ الإجابة إذا دعوت ، وقد سددت طرقاتها بالذنوب .
وسمعته يقول : إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك ، فإنها صغرت في جنب عفوك .
وسمعته يقول : لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا ، ولو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا ، ولو أدركت القلوب كنه المحبة لخالقها ، لا نخلعت مفاصلها ولها ، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا ، سبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء ، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأنباء .
قال الحسن بن علي : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الليل طويل ، فلا تقصره بمنامك ، والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك .
وقال عبد اللّه بن سهل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : حفت الجنة بالمكاره ، وأنت تكرهها ، وحفت النار بالشهوات ، وأنت تطلبها ، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء ، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية ، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا .
وقال عبد اللّه بن محمد بن وهب : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا : ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى ربه قبل أن يلقاه .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 56
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٥٦