وكان يقول : إلهي كيف لا أرجوك تغفر لي ذنبا ، رجاؤك ألقاني فيه .
وسمعته يقول : إن الحكيم يشبع من ثمار فيه .
وسمعته يقول : كيف أحب نفسي ، وقد عصتك ؟ وكيف لا أحبها وقد عرفتك ؟
وسمعته يقول إلهي ضيعت بالذنب نفسي فارددها بالعفو علي .
وسمعته يقول : إلهي ارحمني لقدرتك علي أو لحاجتي إليك .
وسمعته يقول : مسكين من علمه حجيجه ولسانه وفهمه القاطع لعذره .
وسمعته يقول ذنوب مزدحمة على عاقبة مبهمة ثم قال إلهي سلامة إن لم تكن كرامة .
وسمعته يقول : وقد سئل ما العبادة ؟ فقال حرفة ، حانوتها الخلوة ، وربحها الجنة .
وسمعته يقول : يا من رباني في الطريق بنعمه ، وأشار لي في الورود إلى كرمه معرفتي بك دليلي عليك ، وحبي لك شفيعي إليك .
وسمعته يقول : يا من أعطانا خير ما في خزائنه الإيمان به قبل السؤال ، لا تمنعنا عفوك مع السؤال .
وسمعته يقول : إلهي إن إبليس لك عدو وهو لنا عدو ، وإنك لا تغيظه بشيء هو أنكأ له من عفوك ، فاعف عنا يا أرحم الراحمين .
وسمعته يقول : يا من يغضب على من لا يسأله ، لا تمنع من قد سألك .
وتوفي فيما بين نيسابور وبلخ ، وقيل : إنه مات في بعض بلاد جوزجان ، وخرج يحيى إلى بلخ ، وأقام بها مدة ثم رجع إلى نيسابور . ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين .
* * *
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 57
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٥٧