وقال : من لم تكن ضرورته لربه فهو مدع لنفسه .
وقال : لا يستحق إنسان الرياسة حتى يجتمع فيه أربع خصال : يصرف جهله عن الناس ويحمل جهلهم ، ويترك ما في أيديهم ، ويبذل ما في يده لهم .
وقال : من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا باللّه لا صادقين ولا كاذبين ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم ولا يشبعون بطونهم ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم ولا يمزحون أصلا .
وقال : ذروا التدبير والاختيار ، فإنهما يكدران على الناس عيشهم .
وقال : اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد لفساد ما عليه أهل الزمان .
وقال : أعمال البر يعملها البرّ والفاجر ولا يجتنب المعاصي إلا صدّيق .
وقال سهل : من ظن حرم اليقين ، ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن شغل جوارحه بغير ما أمره اللّه به حرم الورع .
وحكى أبو بكر الفرغاني عن سهل بن عبد اللّه أنه قال : الفتن ثلاثة : فتنة العامة من إضاعة العلم ، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات ، وفتنة أهل المعرفة من أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان .
وقال سهل : الآيات للّه والمعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء والمغوثات للمريدين والتمكين لأهل الخصوص .
وقال سهل : العيش على أربعة أوجه : عيش الملائكة في الطاعة ، وعيش الأنبياء في العلم ، وانتظار الوحي ، وعيش الصديقين في الاقتداء ، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب .
وقال : الضرورة للأنبياء ، والقوام للصديقين ، والقوت للمؤمنين ، والمعلوم للبهائم .
وقال سهل : الأعمال بالتوفيق ، والتوفيق من اللّه ، ومفتاحها الدعاء والتضرع .
توفي قدّس سرّه العزيز سنة ثلاث وثمانين وقيل : سنة ثلاث وتسعين ومائتين وأظن أن ثلاثا وثمانين أصح ، واللّه أعلم .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 37
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٣٧