وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء اللّه ؟ قال : يا أمير المؤمنين هم قوم ألبسهم اللّه النور الساطع من محبته وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته ، فذكر كلاما طويلا .
ومن كلامه أيضا :
قال : إياك أن تكون بالمعرفة مدعيا ، أو تكون بالزهد محترفا ، أو تكون بالعبادة متعلقا .
وسئل ما أخفى الحجاب وأشده ؟ قال : رؤية النفس وتدبيرها .
وسئل عن المحبة ؟ فقال : أن تحب ما أحب اللّه ، وتبغض ما أبغض اللّه وتفعل الخير كله ، وترفض كل ما يشغل عن اللّه ، وألا تخاف في اللّه لومة لائم مع العطف للمؤمنين ، والغلظة على الكافرين ، واتباع رسول اللّه في الدين .
وسئل عن الصوفي ؟ فقال : من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق .
وكان يقول : الأنس باللّه من صفاء القلب مع اللّه ، والتفرد باللّه الانقطاع من كل شيء سوى اللّه .
وقال : من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة اللّه ، فإنها تذوب وتصفو ، ومن نظر إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه ، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته .
وقال : لم أر أجهل من طبيب يداوي سكران في وقت سكره لن يكون لسكره دواء حتى يفيق فيداوى بالتوبة .
وقال : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه تعالى ، فإذا لم ير غيره لم يحركه إلا حكم اللّه ، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق .
وقال : من علامات المحبة للّه متابعة حبيب اللّه في أخلاقه وأفعاله وأمره وسننه .
وقال أيضا : إذا صحّ اليقين في القلب صحّ الخوف فيه .