الرحمة الامتنانية
حكي عن أبي القاسم الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : تنزل الرحمة من اللّه عزّ ذكره على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند أكلهم الطعام ؛ فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجاراة العلم ؛ فإنهم لا يتكلمون إلا في أحوال الصديقين والأولياء ، وعند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا من حقّ ، ولا يقومون إلا بوجدة « 1 » .
الشفقة
سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق ؟ فقال : تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحمّلهم ما لا يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون « 2 » .
باب في السماع
سئل الجنيد : ما بال الإنسان يكون هادئا ، فإذا سمع السماع اضطرب ؟ فقال : إن اللّه تعالى لما خاطب الذرّ في الميثاق الأول بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف :
172 ] استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك .
يقول الجنيد : إذا رأيت المريد يطلب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .
قيل : إن الجنيد ترك السماع . فقيل له : كنت تستمع ؟ فقال : مع من ؟ فقيل له : تسمع لنفسك ؟ فقال : ممن ؟ « 3 »
هامش
- قال : ويؤخذ منه ألا يحكم لإنسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام اللّه ، فقد تكون مصيبته ذلك ما هو أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا . وانظر : فتح الباري ( 11 / 346 ) .
( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 242 ) ، والتعرف ( ص 191 ) ، والإحياء ( 2 / 270 ) ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ( ص 305 ) ، والرسالة ( 2 / 644 ) ، وروض الرياحين ( ص 182 ) ، ونشر المحاسن ( ص 316 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 85 ) .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 303 ) .
( 3 ) قال السهروردي : لأنهم كانوا لا يسمعون إلا من أهل مع أهل ، فلما فقد الإخوان ترك . انظر :
عوارف المعارف ( ص 113 ) .