سأل ابن شاهين الجنيد عن معنى مع ؟ فقال : مع علي معنيين : مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] ، ومع العامة بالعلم والإحاطة ، قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] . قال ابن شاهين : مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على اللّه « 1 » .
في قوله تعالى :
طسم
[ الشعراء : 1 ] قال الجنيد قدّس سرّه : الطاء طرب التائبين في ميدان الرحمة ، والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة ، والميم مقام المحبين في ميدان القربة « 2 » .
باب الفقر
قال أبو القاسم الجنيد بن محمد : الفقر خلوّ القلب عن الأشكال « 3 » .
حكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : علامة الفقير الصادق ألا يسأل أحدا ، ولا يعارض ، وإن عورض سكت « 4 » .
يقول الجنيد : يا معشر الفقراء ، إنكم تعرفون باللّه ، وتكرمون للّه ، فانظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم به « 5 » .
قال الجنيد : معاشر الفقراء ، إنما عرفتم به ، وأكرمتم من أجله ، فإذا خلوتم فانظروا كيف تكونون معه « 6 » .
سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن أعزّ الناس ؟ فقال : الفقير الراضي « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة ( / 39 ) ، ونفح الطيب ( 5 / 292 ) ، والمنهاج الواضح ( ص 66 ) بتحقيقنا .
( 2 ) وقيل : الطاء طهارة القدم من الحدثان ، والسين سناء صفاته تعالى التي تكشف في مرايا البرهان ، والميم مجده سبحانه الذي ظهر بوصف البهاء في قلوب أهل العرفان . وانظر : روح المعاني ( 19 / 153 ) .
( 3 ) يعقب الهجويري بقوله : فحين يخلو القلب عن الانشغال بالشكل ، والشكل موجود فما الوجه سوى طرحه . وانظر : كشف المحجوب ( ص 224 ) .
( 4 ) انظر : اللمع ( ص 75 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 539 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 129 ) .
( 6 ) رواه البيهقي في الشعب ( 6983 ) ، ( 5 / 368 ) ، وسنده : أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الصاحب نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران بمكة أنا أبو بكر أحمد بن محمد البغوي قال . . .
( 7 ) انظر : اللمع ( ص 293 ) .