الخلق
يقول تعالى ذاكرا رسوله صلى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] يقول الجنيد :
كان صلى اللّه عليه وسلّم خلقه عظيما ؛ لأنه لم يكن له همّة سوى اللّه تعالى « 1 » .
وقال اللّه تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] ، فلم تكن له كما قال الجنيد همّة سوى اللّه « 2 » .
وسئل عن الخلق العظيم ؟ فقال : اجتمع فيه أربعة أشياء : السخاء ، والألفة ، والنصيحة ، والشفقة « 3 » .
وقال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء « 4 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لأن يصحبني رجل فاسق حسن الخلق أحبّ إليّ من أن يصحبني قارئ سيىء الخلق « 5 » .
باب الجود والكرم والسخاء
ورد أيضا قوله : باب كل نفيس جليل بذل المجهود ، وليس من عبد اللّه ببذل المجهود كمن طلبه من طريق الجود « 6 » .
وقال الجنيد : لو بدت عين من الكرم لألحقت المسيئين بالمحسنين ، وبقيت أعمال العاملين فضلا لهم « 7 » .
قال الجنيد : إن بدت عين من الكرم ألحقت اللاحقين بالسابقين ، ومع وجود هذا ينبغي الجهد والجهاد « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 138 ) ، والقرطبي ( 18 / 227 ) ، وقال الثعالبي في تفسيره ( 4 / 325 ) : عاشر الخلق بخلقه ، وزايلهم بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق .
( 2 ) انظر : جلاء القلوب ( 2 / 159 ) ، بتحقيقنا .
( 3 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 139 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 495 ) .
( 5 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 2 / 172 ) ، واللمع للطوسي ( ص 235 ) .
( 6 ) انظر : الجامع لأخلاق الراوي والسامع للخطيب ( 2 / 180 ) ، وطبقات السبكي ( 2 / 267 ) .
( 7 ) انظر : الحلية ( 10 / 267 ) .
( 8 ) انظر : نفحات الأنس ( ص 341 ) .