قال الجنيد رضي اللّه عنه : الأحوال كالبروق ، فإن بقيت فحديث نفس « 1 » .
يقول الجنيد رضي اللّه عنه : أساس الكفر قيامك على مراد نفسك « 2 » .
كتب يوسف بن الحسين إلى الجنيد : لا أذاقك اللّه طعم نفسك ؛ فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا « 3 » .
قال الجنيد : الأقوات ثلاثة : فقوت بالطعام وهو مولد للأعراض ، وقوت بالذكر فهذا يشممهم الصفات ، وقوت برؤية المذكور وهو الذي يفني ويبيد ، ثم أنشد يقول « 4 » :
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها * فلم تلبث النفس التي أنت قوتها
يحكى أن عبد اللّه بن الجلاء قال : رأيت ذات يوم نصرانيّا حسن الوجه ، فتحيّرت في جماله ، وتوقفت قبله ، فمرّ عليّ الجنيد قدّس اللّه سرّه ، فقلت : يا أستاذ ، ليحرق اللّه تعالى مثل هذا الوجه بنار الجحيم ؟ فقال رضي اللّه عنه : يا بني ، هذه سويقة النفس التي تحملك على هذا ، لا نظرة العبرة ؛ لأنك إذا نظرت بالعبرة في كل ذرة من الموجودات ، فهذه الأعجوبة موجودة « 5 » .
يقول الجنيد : كان يعارضني في بعض أوقات أن أجعل نفسي كيوسف وأكون أنا كيعقوب ، فأحزن على نفسي لما فقدت منها ، كما حزن يعقوب على فقده ليوسف ، فمكثت أعمل مدة فيما أجده على حسب ذلك « 6 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : النفس التي قد أعزّها الحق بحقيقة الغنى تزول عنها موافقات الفاقات « 7 » .
هامش
( 1 ) فرّق الإمام الجنيد بين هواجس النفس ووساوس الشيطان ، بأن النفس إذا طالبتك بشيء ألحت ، فلا تزال تعاودك ، ولو بعد حين ، تصل إلى مرادها ، ويحصل مقصودها ، اللّهمّ إلا أن يدوم صدق المجاهدة ، ثم إنها تعاودك ، وأما الشيطان إذا دعاك إلى زلة ، فخالفته بترك ذلك ، يوسوس له في تخصيص واحد دون واحد بزلة أخرى ، لأن جميع المخالفات له سواء ، وإنما يريد أن يكون داعيا أبدا إلى زلة ما ، ولا غرض . وانظر : الرسالة القشيرية ( 1 / 243 ) .
( 2 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 410 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة ( 1 / 126 ) .
( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 275 ) .
( 5 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 347 ) .
( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 273 ) .
( 7 ) انظر : اللمع ( ص 292 ) .