في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المنافقون : 7 ] قال الجنيد :
خزائن السماوات الغيوب ، وخزائن الأرض القلوب ، فهو علام الغيوب ، ومقلّب القلوب « 1 » .
في قوله تعالى :
اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 111 ] عن الجنيد قدّس سرّه قال : إنه سبحانه اشترى منك ما هو صفتك وتحت تصرفك ، والقلب تحت صفته وتصرفه لم تقع المبايعة عليه ، ويشير إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن « 2 » » .
في قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
[ النور : 63 ] قال الجنيد قدّس سرّه : قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر « 3 » .
البدايات والنهايات
في قوله تعالى :
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ يونس : 4 ] قال الجنيد قدّس سرّه في الآية : إنه تعالى منه الابتداء ، وإليه الانتهاء ، وما بين ذلك مراتع فضله ، وتواتر نعمه ، وعد اللّه حقّا ، إنه يبدؤ الخلق ، ثم يعيده « 4 » .
وقال الجنيد : فضل اللّه تعالى في الابتداء ورحمته في الانتهاء « 5 » .
قال الجنيد قدّس سرّه : لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه وبين اللّه تعالى أوائل البدايات ، وهي الفروض والواجبات والسنن والأوراد ، ومطايا الفضل عزائم الأمور ، فمن أحكم على نفسه هذا منّ اللّه تعالى عليه بما بعده « 6 » .
وسئل الجنيد عن النهاية ؟ فقال : هي الرجوع إلى البداية « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : روح المعاني ( 18 / 128 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2054 ) ، وانظر : روح المعاني ( 11 / 154 ) .
( 3 ) انظر : روح المعاني ( 18 / 230 ) .
( 4 ) انظر : روح المعاني ( 11 / 91 ) .
( 5 ) انظر : روح المعاني ( 11 / 176 ) .
( 6 ) انظر : روح المعاني ( 13 / 178 ) .
( 7 ) ويعقب السهروردي وقد فسر بعضهم قول الجنيد فقال : معناه أنه كان في ابتداء أمره في جهل ، ثم وصل إلى المعرفة ، ثم رد إلى التحيّر والجهل ، وهو كالطفولية : يكون جهل ثم علم ثم جهل . وانظر :
العوارف ( ص 319 ) .