قال الجنيد : الطريق إلى اللّه مسدود على خلق اللّه عز وجلّ إلا المقتفين آثار الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والتابعين لسنته ، كما قال اللّه عز وجلّ :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] « 1 » .
سئل الجنيد : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : توبة تحل الإصرار ، وخوف يزيل الغرة ، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ، ومراقبة اللّه في خواطر القلوب « 2 » .
قال الجنيد رضي اللّه عنه : طريق الحبيب إما بالعلم أو بالسلوك ، وبالسلوك بلا علم وإن يكن حسنا فهو جهل ونقص ، وإذا كان العلم مع السلوك فهو عزّ وشرف « 3 » .
وقال الجنيد : بني الطريق على أربع : لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فاقة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تسكت إلا عن خشية ، إذا طلب أحدهم من الجنيد الطريق ، يقول : اذهب فاخدم الملوك ، ثم تعالى ؛ فإن بداية طريقنا نهاية مقام بعض الملوك « 4 » .
قال الجنيد : من لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] « 5 » .
وسئل رضي اللّه عنه : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : اترك الدنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت « 6 » .
قال الجنيد لابن سريج : طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم . فطالبه بالبرهان ، فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء . فرماه ، فصاحوا كلهم : اللّه ، ثم قال : ألقه في حلقة الفقهاء . فألقاه ، فقالوا : حرام عليك ، أزعجتنا ، فقبّل ابن سريج رأسه ( رأس الجنيد ) واعتذر « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 418 ) .
( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 269 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 264 ) .
( 3 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 662 ) .
( 4 ) انظر : طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 274 ) .
( 5 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 572 ) .
( 6 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي .
( 7 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 572 ) .