علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين
قال الجنيد : من لم يصل علمه باليقين ويقينه بالخوف وخوفه بالعمل وعمله بالإخلاص وإخلاصه بالمجاهدة فهو من الهالكين « 1 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب « 2 » .
قال الجنيد : حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك ، وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان ، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق ، كما أخبر الصدّيق حين قال لما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ماذا أبقيت لعيالك ؟ قال : اللّه ورسوله « 3 » .
حكي عن الشبليّ رضي اللّه عنه أنه وقف في مجلس الجنيد ، وقال بصوت عال : يا مرادي .
وأشار إلى الحق ، فقال الجنيد : يا أبا بكر ، إذا كان مرادك الحق فلم هذه الإشارة ، وهو مستغن عنها ؟ ! وإذا لم يكن مرادك الحق فلم قلت خلافا والحق عليم بقولك ؟ ! فاستغفر الشبلي من قوله « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكواكب ( 1 / 581 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 392 ) ، والكواكب ( 1 / 580 ) .
( 3 ) انظر : العوارف ( ص 310 ) .
( 4 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 601 ) .