قال الجنيد : من فارق الجماعة بجسمه وقع في الضلال ، ومن خالط الناس بسره افتتن بهم ، ومن افتتن حجب عن الحق بالطمع في الخلق « 1 » .
يقول الجنيد : علامة إعراض اللّه عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه « 2 » .
قال الجنيد : من سكن أو شكا إلى غير اللّه ابتلاه بحجب سرّه عنه « 3 » .
في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] قال سيدي الجنيد قدّس سرّه : صموا عن فهم ما سمعوا ، وأبكموا عن عبارة ما عرفوا ، وعموا عن البصيرة فيما إليه دعوا « 4 » .
الرّين والغين
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : الرّين من جملة الوطنات ، والغين من جملة الخطرات ، والوطن باق ، والخطر طارئ « 5 » .
الغربة والغريب
قال الجنيد : مقام الغريب ببغداد بعد خمسة أيام فضول « 6 » .
قال أبو طالب : جاء شابّ من خراسان لزيارة الجنيد ، فأخذ الجنيد من الشاب عصاه وركوته ، وأرسلها البيت ، ووضعها في مخزن وقفله ، وتلك الليلة كان لأصحاب الجنيد اجتماع ، فقال الشيخ لجماعة : ودّوا هذا الغريب ، فلما فرغوا من الطعام فبطريق الطيبة والمزاح أرادوا أن يلعبوا الخاتم فقال الشبلي للشاب : توافقني فيه ، فأبى ، وعابهم ، فنظر إليه الشبلي ، وقال : اسكت ، وإلا أقطع رأسك . فسكت الشاب وقام وذهب ، في اليوم الثاني
هامش
- قال الشيخ القاشاني في معنى الحجاب : كل ما ستر مطويك عن عينك ، وذلك منك ، ومن انحصارك في كل ما تراءى لك من عالم النور ، أو الظلمة ، لا من غيرك .
( 1 ) انظر : الكواكب ( 1 / 577 ) .
( 2 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 2 / 298 ) .
( 3 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 579 ) .
( 4 ) انظر : روح المعاني ( 1 / 170 ) .
( 5 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 194 ) .
( 6 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 162 ) .