وقال أبو عمرو : قلبك أعرف أدلتك إذا ساعده التوفيق فدع ما أنكره قلبك فقل قلب يسكن إلى المخالفة على دوام الأوقات .
توفي بمكة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .
* * *
أبو بكر بن أبي سعدان « 1 »
وهو أحمد بن سعدان ، بغدادي من أصحاب الجنيد والنوري ، وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة ، وكان عالما بعلوم الشرع مقدما فيه ينتحل مذهب الشافعي ، وكان أحد أستاذي الشيخ أبي القاسم المغربي ، ويعرف من علوم الصنعة وغير ذلك ، وكان ذا لسان وبيان .
قال السلمي : وبلغني أنه كان بطرسوس فطلب من يرسل إلى الروم ، فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه وفصاحته وبيانه ولسانه .
وقيل : لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلا رجلان أبو علي الروذباري بمصر ، وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق ، وأبو بكر أفهمهما .
من كلامه :
قال : من صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك ، فمتى نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده .
وكان يقول : من علم بعلم الرواية ورث علم الدراية ، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق .
وكان يقول : الشكر أن يشكر على البلاء شكره على النعماء .
وقال : من سمع بأذنه حكى ، ومن سمع بقلبه وعى ، ومن عمل بما يسمع هدى واهتدى .
وقال ابن أبي سعدان : الانقطاع عن الأحوال سبب الوصول إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( ص 316 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 377 ) ، وبغية الطلب لابن العديم ( 3 / 1066 ) .