من هنا قال : « صاحب التعظيم ، صاحب الأنفاس ، والنفس عنده ذنب ولا يقدر عن الكف عنه ، وصاحب الهيبة صاحب حمد ، وهذا عنده ذنب ولا يقدر أن يتنفس . لذلك يقول :
ما أحسن التنفس بالندامة ، وهو أدنى التنفس ، وهو أكبر من عبادة الكون .
ويحدثنا الإمام الجنيد عن صفة الخطرات فيقول : « اللحظة كلام القلب ، والخطرة كلام السر ، والإشارة كلام الخفاء » .
ويذهب قائلا : « أهل القلوب ابتلوا باللحظات ، وأهل السر ابتلوا بالخطرات ، وأهل الخفاء ابتلوا بالإشارات » .
كما قال : « إن لله عبادا يرون ما وراءهم من الأشياء ، يرون أحوال الدنيا بلحظات قلوبهم . لذلك يقول : تقصير المحبين بلحظة تقع في الأوقات وذلك فضل الله عليهم ليزيد في خوفهم واضطرارهم وفقرهم . وتقصير العارفين بخطرات سرهم وذلك تنبيه من الله لهؤلاء لئلا يأمنوا من مكر الله ؛ لأن المكر يظهر في هذا المقام . وتقصير الموحدين بالإشارات وذلك بشارة من الله لهم لكي يسكنوا به لأن ذلك مقام النفي ، والنفي هلاك البدن ويزيد بإشارتهم قوة .
ومن أقواله هنا : الكرامة بداية حجاب ومكر . فمن نظر إلى الكرامة فقد كفر بصاحب الكرامة . لذلك يقول : الخوف من المكر
السر في انفاس الصوفية — صفحة 28
مساهمون: الجنيد البغدادي
ص٢٨