عالج الإمام الجنيد في مؤلفه هذا الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه أصحاب الهمم العالية للوصول إلى طريق الحق سبحانه وتعالى لذلك نجده يقول : « الطريقة هي السيرة المختصة بالسلوك إلى الله تعالى ، من قطع المنازل ، والترقي في المقامات » .
ويقول في موطن آخر : « الطريقة هي تتبع أعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بها » .
والطريق الصوفي عند الإمام الجنيد يتميز باستخدامه للإرادة بينما تميزت الطرق العلمية الأخرى باستخدام الحس أو العقل أو النقل .
والدليل على ذلك يرجع إلى سببين :
الأول : استخدام السالك طريق التصوف إرادته في الوصول إلى الحق تبارك وتعالى .
والثاني : تخليه عن تلك الإرادة ، لتكون إرادة الحق هي النافذة ، أي إرادة التكليف ، لأن الأمر يتعلق بالسلوك ، وليصل الأمر في النهاية إلى تخلى الإرادة الإنسانية عامة لإرادة الحق تبارك وتعالى عامة ، وهي المرحلة الأسمى .
السر في انفاس الصوفية — صفحة 30
مساهمون: الجنيد البغدادي
ص٣٠