في ذكر آداب المريدين والمبتدئين
وحكي عن الجنيد رحمه اللّه تعالى أنه قد سأله بعض الفقراء أو بعض الشيوخ ، فقال له : ما للمريدين في مجاراة الحكايات ؟ فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تعالى ، يقوى بها قلوب المريدين ، قال : فقلت : هل في ذلك شاهد من كتاب اللّه تعالى ؟ فقال : نعم : قال :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] ( كتاب اللمع ، ص : 275 ) .
آداب من يتفرد ويختار الخلوة
وسئل الجنيد رحمه اللّه تعالى عن الخلوة ، فقال : إن السلامة مصاحبة لمن طلب فترك المخالفة وترك التطلع إلى ما أوجب اعلم مفارقته . ( كتاب اللمع ، ص : 277 ) .
آدابهم في الصداقة والمودة
وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : لقد كنت أرى أقواما تجزيني منهم النظرة فهي زادي من الجمعة إلى الجمعة . ( كتاب اللمع ، ص : 279 ) .
وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : إذا كان لك صديق فلا تسؤه فيك بما يكرهه .
( كتاب اللمع ، ص : 279 ) .
آدابهم عند الموت
وقال الجريري رحمه اللّه تعالى : حضرت وفاة أبي القاسم : الجنيد رحمه اللّه تعالى ، فلم يزل ساجدا : فقلت له يا أبا القاسم : أليس بلغت هذا المكان وبلغ بك ما أرى من الجهد لو استرحت ؟ فقال لي : يا أبا محمد ، أحوج ما كنت إليه هذه الساعة ، فلم يزل ساجدا حتى فارق الدنيا ، وأنا حاضره . ( كتاب اللمع ، ص : 281 ) .
وللجنيد في معرفة الجمع والتفريق
فتحققتك في سري فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني
إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني