الطاهرة وتلتحف على أطواره صفات العبودية المتصلة بالحقيقة إلا أن المعارضات من رؤية الغلبات متحكمة في أكثر أوقاته فتندرج تحتها أوصاف الحقيقة ويظهر بسطوة تسعرها في ثاني الوقت حتى قبل العطاء في سواد لحق وجهه ما أصاب وجهك فغشي عليه حتى فاتته أربع صلوات وذلك في دواوين أهل العلم معلوم وشواهدهم مسطورة وأما أحكام سكرة التوحيد وغمرة التجريد عند تحققهم بعلم الألوهية وتجلى الإيقان بالفردانية فإنه يعلو بسطوة شامخة فتجتاح الصفات وتخنس الذوات ويغير إحكام الذاتية ويزيل رسوم الدراية يخرج عن حد الآدمية ويبقى بعلاقة الإلهية المتحكم عن نسب البرية والغالب على شاهد الحقيقة كما قال جل وعز :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف :
21 ] وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " إذا أراد اللّه أن يتكلم بالوحي أخذت السماوات رجفة فإذا سمعها أهل السماوات صعقوا وخروا للّه سجدا فأول من يفيق جبريل عليه السلام فيقولون ماذا قال ربكم فيقولوا الحق وهو العلي الكبير " « 1 » .
فيكون سكرة أهل الحق من هذه الحالة على مقدار ما نكشف لهم من تجلى ظهور توحيده وتفريده فيكون إفاقتهم سكرة أهل الأحوال لأن سكرتهم خارجة عن المعتاد وغير معلوم عند العلماء من أهل الدار فيكون هيمانهم في البراري والقفار والآجام والآكام على تقطع الأوصال وزهق الأنفس وتلف الأرواح فكانت إفاقتهم لائقة بسكرتهم وسكرتهم لائقة بصحوهم وإفاقتهم وقد أشرت إلى جميل من أوصالهم بالتعريض ولم أسمهم بالتصريح فأكون من المتكلفين وذلك أن أحكام الحق مع هذه الطائفة أحكام غير مدركة ولا داخلة تحت الأوهام المضبوطة لأن اللّه جل ثناؤه قد يستنطق المفيق بألسنة السكرة ويستنطق السكران بألسنة الصحو والإفاقة لنفاذ مراده وإمضاء تدبيره لأسباب كست أحوالهم وبها وصلوا إلى محبوبهم فيما ألزمهم وبذل المهج فيما قربهم وترك الهجوم منهم عما هم عنه ممنوعون ، وفي القيام بعبوديته ( أيام سياستهم ) « 2 » وأوقات مجاهدتهم للّه قائمين وبحرمته صائمين
هامش
( 1 ) ذكره المتقى الهندي في كنز العمال ، المجلد الثاني ، برقم 3028 . وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والطبراني عن النواس بن سمعان . وفي سنده نعيم بن حماد والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن يزيد متكلم فيهم الأسماء والصفات للبيهقي ص : 203
( 2 ) ليست في خ .