الأوصاف مما بدا وانكشف فتسطع بانكشاف على الأسرار فيغشاها مواجيدهم فانغطا تحتها الأطوار على اختلاف مشاربهم وتفاوت مذاقاتهم فيختلف ذلك على مقدار الحال متفرغ من ذلك تعريفات مختلفة وذلك سمي عند أهل العلم بالخوف والرجاء والمحبة والرضا على أكثر أذكار الأحوال فيكون في سكرهم من هذه الأحوال المسميات على مقادير ما أبرزهم إليها وكاشفهم بها وشواهد نعوتهم عند أهل العلم بالروايات مما بدا على ظواهرهم مكتوبة وذكرهم من دواوينهم مسطورة ممن لحقهم من البلاء والزهق والمرض وأداهم إلى التلف والخروج بانسلاخ الأرواح من ضيق فيكون إفاقتهم على ذلك بعد ذك على مقدار ما وجدوا وصحو ما أدركوا فتختلف صحوهم على اختلاف سكرهم ، وطائفة خرجوا إلى الصحو من جميع الجهات ، وطائفة صحو عن بعض الصفات ويغمرها بعضها ، وطائفة تصحو على الأوقات ثم تغمره الحال ليؤدى بذلك الموظفات من العبودات ، وهذا بمقدار قيام أحكام الأجسام ثم يرد إلى الإغراق وانصباب الأمواج عليه .
القسم الثالث : هي سكرة التوحيد وغمرة التفريد وغشاوة التجريد المتحكم باستيلائه عند ظهوره والمتعالي بقهر سلطانه عند بروزه السالب للعقول عند تجليه والمميت بعز ألوهيته وأنبيائه ، والمتلف لأرواح مرسليه والمفزع لملائكته المقربين وذلك قوله عز وجل :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] وقال عز وجل :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
[ سبأ : 23 ] .
واعلم أن أحكام كل سكرة مشاهدة آثار وتحكمها في الصفات موجودة تسعر بنيران تلهبها في ذواتهم محرقة ودبيب الفناء في رسومهم مثبتة وكل من أسكره معلومة لأن وجودهم وسكرهم غير مجهول ، لأن أحكام سكرة أهل الجد هي تغطية لهمم الشهوات وهب ذكار الملمات ورفض المستلذات وقطع التمني والإرادات والهموم الشاغلات وذلك لتدارك كسرهم الغالب عليهم وانتشار ما ألبست الصفات نعوتها وأحكام جبلتها ونشوء بشريتها على بداية الخلقة ثابتة فيخلص مرة ويظهر ثانية وأما شواهد أحكام السكرة عند تحقيق الإتقان بالمكاشفات للصفات وإن أحكام ذلك تغطي البشرية وتفنى للذوات والنفوسية وتقوي بها أحكام الحقيقة وينعش بها مودعات الحق الخفية وتزكوا معها الأنفس