الباب الحادي عشر الصّبر
138 - قال شيخنا يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه : « عند نزول البلاء تظهر حقائق الصّبر ، وعند مكاشفة المقدور تظهر حقائق الرّضا » [ طبقات السلمى : 27 ]
* الصّبر في اللغة : الكفّ والحبس ، والإمساك في ضيق . وهو نوعان :
1 - جسمىّ : وهو ما يختص بتحمّل المشاقّ بقدر القوّة البدنية .
2 - نفسىّ : أي ما يختص بالنّفس ، وهو فضيلة تامة ، وهو نوعان :
( أ ) صبر عن تناول مشتهى ، ويقال له : العفّة ؛ وقالوا : الصبر مر لا يتجرعه إلا حر .
( ب ) صبر على تحمل مكروه أو محبوب ؛ وتختلف أسماؤه باختلاف مواقعه ؛ فالصبر في الحرب يسمّى : شجاعة ، وفي حالة الغضب يسمّى : حلما ، والصبر على فضول العيش يسمّى :
قناعة وزهدا . . إلخ .
* وهناك تصنيف آخر للصبر ، وهو على ثلاثة أنواع :
1 - صبر على طاعة اللّه : بالمداومة على القيام بها بشروطها وآدابها ، وقالوا في هذا النوع : الصبر هو ثبات باعث الدّين في مقاومة باعث الهوى .
2 - صبر عن معصية اللّه باجتنابها : ومقاومة النفس والشيطان .
3 - صبر على امتحان اللّه لعباده واختبارهم بصنوف البلاء .
* والصبر في إيجاز : الصبر على المقدور ، وترك المحظور ، وفعل المأمور . . ومن وصايا الإمام على رضى اللّه تعالى عنه : « واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ؛ فإذا قطع الرأس ذهب الجسد » .
* وعبارة شيخنا يحيى تتحدث عن لحظة نزول البلاء ، فمن كان يقينه باللّه كاملا ، وإيمانه بقضائه وقدره راسخا صمد للصّدمة الأولى ، لا شكى ولا تبرّم ، بل سلّم للّه فيما قضى ، واحتسب عند اللّه الثواب والأجر ، ومن حديث أنس رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الصّبر عند الصّدمة الأولى » رواه الشيخان . . وقال الشاعر :
وإذا عرتك بليّة فاصبر لها * صبر الكريم ، فإنّه بك أعلم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنّما * تشكو الرّحيم إلى الذّى لا يرحّم