122 - « من قوة اليقين ترك ما يرى لما لا يرى » [ صفة الصفوة : 4 / 95 ]
* قوة اليقين هو التصديق بالغيبيات تصديقا تامّا يسوق العبد إلى الالتزام بشرع الله في إفعل ولا تفعل ، ونهى النفس عن الهوى ؛ لأن الجنة هي المأوى قال تعالى
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 1 - 5 ] . . وانظر في الزهد « الزهد ترك ما يرى لما لا يرى » .
* * * 123 - « عجبت من قوم باعوا ربّهم بشهوات أنفسهم ، ورقّعوا آخرتهم بدنياهم ، وطرحوا دينهم ، ورفعوا طينهم ، كلاب الأماني ، كأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب » . [ تاريخ بغداد 14 / 209 ] .
* باعوا ربهم بشهوات أنفسهم أي قدمّوا مرضاة أنفسهم على مرضاة ربهم . رقعوا آخرتهم بدنياهم : أي اهتموا بتحصيل الدنيا ولو على حساب دينهم فمزقوا آخرتهم وخسروها . طرحوا دينهم ورفعوا طينهم : أي ألقوا بأوامر الدين جانبا ولم يعملوا بها وأعلوا رايات الجسد بشهواته الدنية ؛ فالدين تزكية للروح إلى عليين ، والجسد رغباته سفلية لأنه من طين ، كلاب الأماني الدنيوية يتصيدونها ويجرون خلفها ، والدنيا جيفة وطلابها كلاب كأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب ، لأنهم قصروا جهادهم علي دنياهم ولم يعملوا لأخراهم .
* * * 124 - « سبحان من يذنب العبد فيستحى هو منه ! ! » [ الرسالة : 169 ]
125 - « من استحيا من الله مطيعا : استحيا الله تعالى منه وهو مذنب . » [ الرسالة :
170 ] .
* الحياء : انقباض النفس عن القبائح خوف لحوق عار ، وهذا يكون للعبد دون الرب جل جلاله ، أما ما يكون لله تعالى من الحياء فهو غاياته دون مباديه ، وهي الترك لحب القبائح ، والستر للعيوب والفضائح ، وعلي هذا المعنى يحمل الحديث الصحيح « إن الله تعالى حييىّ ستّير يحبّ الحياء والستر ؛ فإذا اغتسل أحدكم فليستتر » .
* والحياء عند الناس يقول عنه الماوردي - في أدب الدنيا والدين له - من ثلاثة أوجه :
أحدها حياؤه من الله تعالى بامتثال أوامره والكف عن زواجره ؛ والحديث الصحيح عن رسول الله