تغزلى على ضوئها شيئا .
ويحكى أن العزّ بن عبد السلام رحمه الله سأله رجل في أمر ، فأفتاه ، وبعد انصراف الرجل اكتشف الشيخ خطأ فتواه ، فماذا يفعل وهو لا يعرف الرجل ؟ ! استأجر مناديا يجوب الأسواق وشوارع القاهرة وحواريها يكرر نداء بعينه : من أفتاه الشيخ العزّ بكذا في المسألة الفلانية ، فهذه الفتوى خطأ وصحّتها كذا . .
* * * 116 - « من أحبّ زينة الدنيا والآخرة فلينظر في العلم . ومن أحب رفعة الدنيا والآخرة فعليه بالتّقوى ، ومن أحب أن لا يؤذى فلا يؤذى » [ الصفوة : 4 / 97 ] .
* من أحب زينة الدنيا والأخرة فلينظر في العلم . . فبالعلم تزدهر الحضارة وتتقدم البشرية ويقول الشاعر :
بالعلم والمال يبنى الناس ملكهم * لم يبن ملك على جهل وإقلال
ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ؛ فبه تتم معرفة الله وحقه علي عباده ، وبالعلم تصحّ العبادات ، وتزكو المعاملات ، وتسمو الأخلاق .
* من أحبّ رفعة الدنيا والآخرة فعليه بالتقوى .
لقد رتب الله - من فضله ورحمته - على القيام بما افترضه من العبادات من حسن الجزاء في الآخرة ويسر الأمور في الدنيا « قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 96 ]
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ 2 : الطلاق ] ،
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] ، وفي الحديث القدسي : « صلّ لي أربع ركعات من أوّل النهار أكفك آخره » ، وفي الحديث النبوي « صنائع المعروف تقى مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر . » هذا جانب من عطاء الدنيا ، أما جزاء الآخرة فجنة ونعيم مقيم .
* ومن أحب أن لا يؤذى فلا يؤذى .
قال تعالى
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ النساء : 9 ]
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
[ الشورى : 30 ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه »