وقال أيضا : « ما اختلج عرق إلا بذنب » ( الحديثان من صحيح الجامع الصغير ) . وروى أبو نعيم والديلمي وابن عدي : « البرّ لا يبلى ، والذّنب لا ينسى ، والدّيّان لا يموت ، فكن كما شئت ، فكما تدين تدان . » .
ويروى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فسألته عن حديث أسمعه منه وأرويه عنه فقال : « يا شيخ إن أردت السلامة فأطلبها في سلامة غيرك منك » .
* * * 117 - « من أحبّ أن يعرف مكارم الأخلاق فلينظر في فنون الآداب . » [ صفة الصفوة 4 / 97 ] .
* كتب الأدب مثل : عيون الأخبار لابن قتيبة ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ، وغيرهما كثير . .
عامرة بما تحويه من مواقف وبطولات ، وحكم وعظات ، مما يرشد إلى التحلي بمكارم الأخلاق ويحث عليها ؛ أحيانا بالأسلوب المباشر ، والبعض الآخر بما تضمنته من معان سامية بعيدا عن العظات والنصح المباشر .
* * * 118 - « لست آمركم بترك الدّنيا ، بل آمركم بترك الذّنوب » [ صفة الصفوة : 4 / 98 ] .
* العمل في الدنيا واجب ، وتعمير الدنيا ممّا كلّفنا الله به إلى جانب عبادته من قيام بالطاعات واجتنا المعاصي . . ومن الغريب أن نطيعه في الأولى ، ونعصيه في الثانية .
يروى عن السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها قولها : إنكم لن تلقوا الله بشئ خير لكم من قلّة الذّنوب ؛ فمن سرّه أن يسبق الدائب المجتهد فليكفّ نفسه عن كثرة الذّنوب » . ومما ينسب للإمام على قوله : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » .
* * * 119 - « ترك الدّنيا فضيلة ، وترك الذّنوب فريضة ، وأنتم إلى إقامة الفرائض أحوج منكم إلى الحسنات والفضائل » [ صفة الصفوة : 4 / 98 ] .
* الفضيلة : الشّرف والسّلوك الطّيّب ، وجمعها : فضائل ، وهي في الأعمال أقلّ رتبة من الفريضة ؛ فالزهد في الدنيا فضيلة وليس واجبا كأداء الصلوات الخمس التي يعاقب تاركها ، كما لا يقبل النّفل مع ترك الفرض ، فهل يعقل أحد أن نصلى نافلة الضحى ونترك صلاة الظهر مثلا ، وروى أن نبىّ الله زكريا عليه السلام قد استأجره قوم ليبنى لهم حائطا ، وفي وسط النهار جلس
جواهر التصوف — صفحة 86
مساهمون: يحيى بن معاذ الرازي
ص٨٦