52 - أنشد يحيى في حقيقة المحبّة :
لم أسلم النّفس للأسقام تتلفها * إلا لعلمي بأنّ الوصل يحميها
نفس المجدّ على الآلام صابرة * لعلّ سقمها يوما يداويها
[ طبقات ابن الملقن 326 ]
* إن إجهاد البدن وترك الراحة في طاعة الله ومرضاته يعقبان راحة البال في الدنيا والنعيم في الآخرة ؛ ففي بذل النّفس لمرضاة المحبوب عزّها ، وفي الوصل حياتها . وقد تمثل بهذين البيتين الحلّاج عندما قطعوا يديه وهم يقدّمونه للقتل سنة 309 ه .
* * * 53 - ومن شعره في المحبة :
نفس المحبّ إلى الحبيب تطلّع * وفؤاده من حبّه يتقطّع
عزّ الحبيب إذا خلا في ليله * بحبيبه يشكو إليه ويضرع
ويقوم في المحراب يشكو بثّه * والقلب منه إلى المحبّة ينزع
[ الحلية : 10 / 61 ]
* * * 54 -
أموت بدائى لا أصيب دوائيا * ولا فرجا ممّا أرى من بلائيا
يقولون : يحيى جنّ من بعد صحّة * ولا يعلم العذّال ما في حشائيا
إذا كان داء المرء حبّ مليكه * فمن غيره يرجو طبيبا مداويا
مع الله يقضى دهره متلذّذا * تراه مطيعا أو كان عاصيا
ذروني وشأني لا تزيدون كربتي * وخلّوا عنانى نحو مولى المواليا
ألا فاهجرونى وارغبوا في قطيعتى * ولا تكشفوا عمّا يجن فؤاديا
كلونى إلى المولى وكفّوا ملامتى * لآنس بالمولى على كلّ ما بيا
[ الحلية : 10 / 62 ] و [ اللمع : 323 ]