59 - ذكر أبو طالب المكي في القوت ( 2 / 63 ) أبياتا عن أبي تراب النخشبى ت 245 ثم أردفها بأبيات ليحيى بن معاذ . وكلّها في أوصاف المحبين ، ولقد آثرنا آن نورد الأبيات التي للشيخين وذلك لوحدة الموضوع ، كما يعد ما قاله يحيى تكملة لما قاله أبو تراب :
لا تخد عن فللمحب دلائل * ولديه من تحف الحبيب رسائل
منها تنعّمه بمرّ بلائه * وسروره في كلّ ما هو قائل
فالمنع منه عطيّة مقبولة * والفقر إكرام ولطف عاجل
ومن اللّطائف أن يرى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألحّ العاذل
ومن الدّلائل أن يرى متبسّما * والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهّما * لكلام من يحظى لديه السّائل
ومن الدلائل أن يرى متقشّفا * متحفّظا من كلّ ما هو قائل
وقال أبو طالب المكي : والذي رويناه عن يحيى بن معاذ :
ومن الدّلائل أن تراه مشمّرا * في خرقتين على شطوط الساحل
ومن الدلائل حزنه ونحيبه * جوف الظّلام فما له من عاذل
ومن الدلائل أن تراه مسافرا * نحو الجهاد وكلّ فعل فاضل
ومن الدلائل زهده فيما يرى * من دار ذلّ والنّعيم الزّائل
ومن الدلائل أن تراه باكيا * أن قد رآه على قبيح فاعل
ومن الدلائل أن تراه مسلّما * كلّ الأمور إلى المليك العادل
ومن الدلائل أن تراه راضيا * بمليكه في كل حكم نازل
ومن الدلائل حلمه بين الورى * والقلب محزون كقلب الثاكل
وقال أبو طالب المكي معقّبا : « والذي رويناه عن أبي سعيد الخراز دخل فيما ذكرناه عنهما ، وأحسب أنه أخذ منهما لأنهما أقدم منه ، إلا أن قوله كان أحد عشر بيتا فقط » . انتهى
وكلّ محب لله فعن محبة الله له ؛ فوجود العبد لمحبته لله علامة غيب تدل على محبة الله له . .
* * *