تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التصوف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
سهل : فكيف أذكره ! ! خاله : قل عند تقلّبك في فراشك - ثلاث مرات - من غير أن تحرك به لسانك - الله معي ، الله ناظر إلىّ ، الله شاهدي . وانتظم سهل يقولها عدة ليال ، ثم جاء خاله يعلمه بذلك ، فقال له : يا سهل قلها كلّ ليلة إحدى عشرة مرة . . يقول سهل : فقلت كما أمر ، فوقع في قلبي حلاوة ، فلما كان بعد سنة قال لي خالى : يا سهل من كان الله معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، يعصيه ؟ ! إياك يا سهل والمعصية . . فكان ذلك أول أمر سهل بن عبد الله مع اللّه . ويقول الشاعر :
لا عضو لي إلا وفيه صبابة * فكأنّ أعضائي خلقن قلوبا خطرات ذكرى تستثير مودّتى * وأحسّ منها في الفؤاد دبيبا
ويقول آخر :
فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم * إنّ التّشبّه بالرّجال فلاح
* والإكثار من ذكر الله يورث محبة الله ، والمريد إذا ادعى محبة الله - في أول أمره - رجاء وطلبا - رزقه الله من فضله حبّه . . وعندما يحبه يسكت عن دعواه ويكتم ذلك لغلبة الحب عليه ، وإيثارا للستر ، هذا وإن ظهرت عليه آثاره رغما عنه - طاغة ورضا . . ويقول الشاعر :
لا تخدعن فللمحبّ دلائل * ولديه من تحف الحبيب رسائل
وللقصيدة بقية ستجدها بعد قليل في نهاية الباب . * روى أبو نعيم والديلمي عن السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها ، مرفوعا : « من أحب شيئا أكثر من ذكره » ويقول أبو يزيد : أبعد الخلق من الله أكثرهم إشارة إلى الله ؛ لأن العارف قد انقطع إلى الله وحصل مع الله ( أي بروحه وعقله ونفسه ) فكيف يشير إلى الله ؟ ! * * * 48 - « من نشر المحبة عند غير أهلها : فهو في دعواه دعىّ » * عدّ يحيى بن معاذ الكلام في التوحيد وذكر المحبوب من أغلى الكلمات ، وشبّهها بالدر والياقوت ، وفضلهما معروف على سائر الأموال . . ولا ينبغي أن يذكر الشئ إلا عند من يعرف قدره ، ومن يفعل خلاف ذلك فهو جاهل بقدر ما تكلم فيه ، لأنه لو علمه وتيقنه لضنّ به على